مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٢
استدلال الشيخ بالمغايرة، و ادّعى أنّ الشهادة كملت بالزنا، لأنّ من شهد بالإكراه فقد شهد بالزنا، و من شهد بالمطاوعة فقد شهد أيضا بالزنا، فالفعل واحد و إن اختلفت أسبابه [١]. و هو غلط ظاهر.
مسألة ٥: إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا،
فشهد واحد أو ثلاثة و لم يشهد الرابع، لم يثبت على المشهود عليه الزنا، لأنّ الشهادة ما تكاملت بلا خلاف، و من لم يشهد لا شيء عليه أيضا بلا خلاف، و من شهد فعليه حدّ القذف، قاله الشيخ في (الخلاف) و نقله عن أبي حنيفة و أصحابه، و الشافعي في أحد قوليه، و قال في الآخر: لا يجب الحدّ [٢].
و قال الشيخ في (المبسوط): الذي يقتضيه مذهبنا: أنّ عليهم الحدّ، و على ما يحكون أصحابنا في قصّة المغيرة لا حدّ عليهم [٣].
و الشيخ نقل قصّة المغيرة في (الخلاف) و جعله دليلا بعد استدلاله بإجماع الفرقة.
فقال: و قد روي ذلك عن علي عليه السلام، و عمر، و لا مخالف لهما.
أمّا علي عليه السلام فروي أنّ أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا، فصرّح ثلاثة و قال الرابع: رأيتهما تحت ثوب، فإن كان ذلك زنا فهو ذلك.
و أمّا عمر فالقضيّة مشهورة، و هو أنّه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة و كان نازلا في أسفل الدار و نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد و زياد في علوّها، فهبت ريح ففتحت باب البيت و رفعت الستر، فرأوا المغيرة بين رجلي امرأة، فلمّا أصبحوا تقدّم المغيرة ليصلّي، فقال أبو بكرة: تنحّ عن مصلّانا، فبلغ ذلك عمر، فكتب أن يرفعوا إليه، و كتب إلى المغيرة: قد يحدّث عنك بما إن كان صدقا لو كنت متّ قبله لكان خيرا لك، فاشخص إلى المدينة، فشهد نافع و أبو بكرة
[١] السرائر ٣: ٤٣٣.
[٢] الخلاف ٥: ٣٨٩، المسألة ٣٢.
[٣] المبسوط ٨: ٩.