مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩١
قال: و الأظهر ما قدّمناه أوّلا، لأنّه لا حدّ عليه بعد مضيّ اللعان [١].
و قال ابن أبي عقيل: يجب عليه الحدّ.
و الوجه: ما قاله الشيخ، لأنّ اللعان يسقط الحدّ، فلا يعود بغير سبب.
مسألة ٣١: روى الشيخ في (الاستبصار) أنّ ولد الملاعنة يرثه أخواله، و لا يرثهم
الولد روايات متعدّدة، ثمَّ تأوّلها بأنّها لا تنافي الأخبار الأولى الدالّة على أنّه يرثهم و يرثونه، فإنّ ثبوت الموارثة بينهم إنّما يكون إذا أقرّ به الوالد بعد انقضاء الملاعنة، لأنّ ذلك يبعّد التهمة من المرأة، و يقوّي صحّة نسبه، فيرث أخواله، و يرثونه، و الأخبار الأخيرة متناولة لمن لا يقرّ والده به بعد الملاعنة، فإنّ عند ذلك التهمة باقية، فلا تثبت الموارثة، بل يرثونه و لا يرثهم، لأنّه لم يصح نسبه.
و قد فصّل ما قلناه أبو عبد اللّه عليه السلام في رواية أبي بصير و محمد بن مسلم و أبي الصباح الكناني و زيد الشحّام، و أنّه إنّما تثبت الموارثة إذا أكذب نفسه، و ذكر في رواية أبي بصير- الأخيرة- و الحلبي معا أنّه إنّما لم يثبت ذلك إذا لم يدّعه أبوه، و كان ذلك دالّا على ما قلناه من التفصيل، و على هذا الوجه لا تنافي بينهما على حال [٢].
و قال في (التهذيب): و قد روي أنّ الأخوال يرثونه و لا يرثهم، غير أنّ العمل على ثبوت الموارثة بينهم أحوط و أولى على ما يقتضيه شرع الإسلام [٣].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (التهذيب) و هو اختيار الأكثر [٤]، و به قال ابن إدريس [٥]، لما رواه زيد الشحّام عن الصادق عليه السلام، قال: «و هو يرث أخواله» [٦].
[١] النهاية: ٥٢١.
[٢] الاستبصار ٤: ١٨١- ١٨٢.
[٣] التهذيب ٩: ٣٤١ ذيل الحديث ١٢٢٥.
[٤] منهم: القاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ١٦٤، و أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه: ٣٧٥.
[٥] السرائر ٣: ٢٧٦.
[٦] التهذيب ٩: ٣٤٠/ ١٢٢٥، الاستبصار ٤: ١٨٠/ ٦٧٨.