مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٣
هذا ليس بقاتل، و لا كفّارة عليه و لا دية، لأنّ هذا بمنزلة الأدب و الاستصلاح، و الحاجة من الولد إلى ذلك و إلى أشباهه من المعالجات ماسّة.
و لو أنّ رجلا كان راكبا دابّة فوطئت أباه أو أخاه فمات، لم يرثه.
و لو كان يسوق الدابّة أو يقودها فوطئت الدابّة أباه أو أخاه فمات، لم يرثه، و كانت الدية على عاقلته لغيره من الورثة، و لم تلزمه الكفّارة.
و لو حفر بئرا في غير حقّه أو أخرج كنيفا أو ظلّة، فأصاب شيء منها وارثا له، فقتله، لم تلزمه الكفّارة، و كانت الدية على العاقلة، و ورثه، لأنّ هذا ليس بقاتل.
ألا ترى أنّه لو فعل ذلك في حقّه، لم يكن بقاتل، و لم يجب عليه في ذلك دية و لا كفّارة، فإخراجه ذلك في غير حقّه ليس هو قتلا، لأنّ ذلك بعينه يكون في حقّه، فلا يكون قاتلا.
و إنّما ألزم الدية في ذلك إذا كان في غير حقّه احتياطا للدماء، و لئلّا يبطل دم امرئ مسلم، و لئلّا يتعدّى الناس حقوقهم إلى ما لا حقّ لهم فيه.
و كذلك الصبي و المجنون لو قتلا لورثا، و كانت الدية على العاقلة.
و قال السيّد المرتضى: ممّا يظنّ انفراد الإمامية به، و لها فيه موافق، قولها: بأنّ القاتل خطأ يرث المقتول، لكنه لا يرث من الدية.
و استدلّ عليه: بالإجماع و بظواهر آيات المواريث.
و إذا عورضنا بقاتل العمد، فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في القاتل خطأ.
قال: و يمكن أن يقوّى ذلك أيضا بأنّ قاتل الخطأ معذور غير مذموم، و لا مستحقّ للعقاب، فلا يجب أن يحرم الميراث الذي يحرمه العامد على سبيل العقوبة.
ثمَّ عارض بقوله تعالى وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ [١] فلو كان القاتل وارثا، لما وجب عليه تسليم الدية.
[١] النساء: ٩٢.