مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩
و لا شيء للجدّ مع الولد، و كذا مع من يقوم مقامه، و يساويه عند عدمه.
و قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): قال الفضل بن شاذان: إنّ الجدّ بمنزلة الأخ أبدا يرث حيث يرث، و يسقط حيث يسقط.
قال: و غلط الفضل في ذلك، لأنّ الجدّ يرث مع ولد الولد، و لا يرث معه الأخ، و يرث الجدّ من قبل الأب مع الأب و الجدّ من قبل الامّ مع الامّ، و لا يرث الأخ مع الأب و الامّ، و ابن الأخ يرث مع الجدّ، و لا يرث مع الأخ، فكيف يكون الجدّ بمنزلة الأخ أبدا!؟ و كيف يرث حيث يرث و يسقط حيث يسقط!؟ بل الجدّ مع الإخوة كواحد منهم، فأمّا أن يكون بمنزلتهم يرث حيث يرث الأخ و يسقط حيث يسقط فلا.
و ذكر الفضل من الدليل على ذلك ما رواه فراس عن الشعبي عن ابن عباس أنّه قال: كتب إليّ علي بن أبي طالب عليه السلام في ستّة إخوة و جدّ: أن أجعله كأحدهم، و امح كتابي، فجعله علي عليه السلام سابعا معهم. و قوله عليه السلام: «امح كتابي» كره أن يشنّع عليه بالخلاف على من تقدّمه.
و ليس هذا بحجّة للفضل بن شاذان، لأنّ هذا الخبر إنّما يثبت أن الجدّ مع الإخوة بمنزلة أحدهم.
قال: و ليس يثبت كونه أبدا بمنزلة الأخ، و لا يثبت أنّه يرث حيث يرث الأخ، و يسقط حيث يسقط الأخ [١].
و المشهور: ما قاله الفضل، لما تقدّم.
و قد احتجّ الصدوق على المشاركة بين الجدّ و ولد الولد: بما رواه سعد بن أبي خلف، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام: عن بنات بنت و جدّ، قال: «للجدّ السدس، و الباقي لبنات البنت» [٢].
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي- رحمه الله- عقيب هذه الرواية: و قد ذكر علي بن الحسن بن فضّال أنّ هذا الخبر أجمعت العصابة على ترك العمل به.
[١] الفقيه ٤: ٢٠٨، و الحديث رقم ٧٠٦.
[٢] التهذيب ٩: ٣١٤/ ١١٢٨، الاستبصار ٤: ١٦٤/ ٦٢٢، و الفقيه ٤: ٢٠٥/ ٦٨٢.