مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
الباقر عليه السلام عن امرأة ماتت و تركت زوجها لا وارث لها غيره، قال: «إذا لم يكن غيره، فالمال له، و المرأة لها الربع، و ما بقي فللإمام» [١].
ثمَّ قال عقيبه: قال مصنّف هذا الكتاب: هذا في حال ظهور الإمام عليه السلام، فأمّا في حال غيبته فمتى مات الرجل و ترك امرأة لا وارث له غيرها فالمال لها [٢].
و تصديق ذلك: ما رواه محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في امرأة ماتت و تركت زوجها، قال: «فالمال له» قلت: فالرجل يموت و يترك امرأته، قال: «المال لها» [٣].
و هذا القول يوافق ما قرّبه الشيخ في (النهاية) من الصواب.
و قال السيّد المرتضى: ممّا انفردت به الإمامية: أنّ الزوج يرث المال كلّه إذا لم يكن وارث سواه، فالنصف بالتسمية و النصف الآخر بالردّ، و هو أحقّ بذلك من بيت المال.
و خالف باقي الفقهاء في ذلك، و ذهبوا إلى أنّ النصف الآخر لبيت المال.
ثمَّ احتجّ على ذلك: بإجماع الطائفة.
ثمَّ اعترض بأنّه إذا قيل: كيف يردّ على من لا قرابة له و لا نسب و إنّما يرث بسبب، و إنّما يردّ على ذوي الأرحام، و لو جاز أن يردّ على الزوج، لجاز أن يردّ على الزوجة حتى تورث جميع المال إذا لم يكن سواها!؟
ثمَّ أجاب: بأنّ الشرع ليس يؤخذ قياسا، و إنّما يتّبع فيه الأدلّة الشرعية، و ليس يمتنع أن يردّ على من لم يكن ذا رحم و قرابة إذا قام الدليل على ذلك.
و أمّا الزوجة فقد وردت رواية شاذّة بأنّها ترث المال كلّه إذا انفردت كالزوج، و لكن لا يعوّل على هذه الرواية، و لا تعمل الطائفة بها، و ليس يمتنع أن يكون للزوج مزيّة في هذا الحكم على الزوجة كما كانت له مزيّة عليها في تضاعف
[١] الفقيه ٤: ١٩١- ١٩٢/ ٦٦٦.
[٢] الفقيه ٤: ١٩٢ ذيل الحديث ٦٦٦.
[٣] الفقيه ٤: ١٩٢/ ٦٦٧.