مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤
حقّها منه» [١].
و في الصحيح عن محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام، قال: «النساء لا يرثن من الأرض و لا من العقار شيئا» [٢].
ثمَّ إنّ الشيخ أورد غير ذلك من الأحاديث، و قال عقيبها: هذه الأخبار التي أوردناها عامّة في أنّه ليس للمرأة من الرباع و الأرض و القرايا شيء، و لهنّ قيمة الطوب و الخشب و البنيان.
و ما يتضمّن بعض الأخبار من أنّهن لا يرثن شيئا من هذه الأشياء، فالمعنى أنّهن لا يرثن من نفس تربة الأرض و إن كان لها من قيمة الخشب و الطوب و البنيان بدلالة ما فصّل في غيرها من الأخبار التي أوردناها.
و كان شيخنا- رحمه الله- يقول: ليس لهنّ من الرباع شيء، و إنّما هي المنازل و العقارات، و لهنّ من الأرض سهم.
و الأخبار عامّة، و العمل بعمومها أولى، لأنّا إن طرّقنا على الأرضين ما يخصّها تطرّق على الرباع و المنازل، لعدم الدليل على الكلّ.
و ما يتضمّن بعض الأخبار من أنّ ليس لهنّ من الرباع و العقار شيء و لم يتضمّن ذكر الأرضين لا يدلّ على أنّ لهنّ من الأرضين نصيبا إلّا من جهة دليل الخطاب، و ذلك يترك لدليل، و الأخبار الأخر دالّة على ذلك، فلا يمتنع أن تدلّ هذه الأخبار على أنّه ليس لهنّ من الرباع و العقار شيء، و الأخبار الثانية تدلّ على أنّه ليس لهنّ من الأرض و القرايا شيء، فالأولى العمل بجميعها [٣].
و قول السيّد المرتضى- رحمه الله- حسن، لما فيه من الجمع بين عموم القرآن و خصوص الأخبار.
ثمَّ قول شيخنا المفيد- رحمه الله- جيّد أيضا، لما فيه من تقليل التخصيص،
[١] الكافي ٧: ١٢٧/ ٢، التهذيب ٩: ٢٩٨/ ١٠٦٥، الاستبصار ٤: ١٥١/ ٥٧١.
[٢] الكافي ٧: ١٢٧/ ١، التهذيب ٩: ٢٩٨/ ١٠٦٦، الاستبصار ٤: ١٥٢/ ٥٧٢.
[٣] الاستبصار ٤: ١٥٤ ذيل الحديث ٥٨٠.