مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٠
مسألة ١٧٥: قال الشيخ في (المبسوط): إذا سحر رجلا فمات من سحره،
سئل فإن قال: سحري يقتل غالبا و قد سحرته و قتلته عمدا، فعليه القود، كما لو أقرّ أنّه قتله بالسيف عمدا، و قال قوم: لا قود عليه بناء على أصل أنّه لا يقتل إلّا إذا قتل بالسيف، و إذا قتل بالمثقل فلا قود، و الأوّل الذي يقتضيه مذهبنا [١].
و قال في (الخلاف): إذا أقرّ أنّه سحر فقتل بسحره متعمّدا، لا يجب به القود، لأصالة براءة الذمّة، و أنّ هذا ممّا يقتل به يحتاج إلى دليل، و لأنّا قد بيّنّا أنّ الواحد منّا لا يصحّ أن يقتل غيره بما لا يباشر به إلّا أن يسقيه ما يقتله به على العادة، مثل السمّ، و ليس السحر بشيء من ذلك. و قد روى أصحابنا أنّ الساحر يقتل.
و الوجه في هذه الرواية: أنّ هذا من الساحر إفساد في الأرض و السعي فيها به، فلذلك وجب فيه القتل [٢].
و الوجه: أن نقول: إن كان للسحر حقيقة يصحّ باعتبارها التأثير، وجب القود، و إلّا فلا.
و ليكن هذا آخر ما أردنا إثباته في هذا الكتاب مقتصرين عليه، حامدين لله تعالى على آلائه، شاكرين له على فواضل نعمائه، مصلّين على سيّد أنبيائه محمّد المصطفى و على المعصومين من أبنائه [٣].
[١] المبسوط ٧: ٢٦٠- ٢٦١.
[٢] الخلاف ٥: ٣٣٠- ٣٣١، المسألة ١٦.
[٣] و جاء في الطبعة الحجرية هكذا: فرغت من تسويد الجزء السابع من (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) و به تمَّ الكتاب من تسويده في خامس عشر ذي القعدة من سنة ثمان و سبعمائة، و الحمد لله وحده، و صلى اللّه على سيّد المرسلين محمد النبي و آله الطيّبين الطاهرين.
و كتب الفقير إلى اللّه حسن بن يوسف بن المطهّر مصنّف الكتاب.