مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧
و محلّ النزاع لا يكون دليلا، و إنّما يكون محجوبا بالخال عند خصمهم إذا لم يكن عمّ و لا من هو في حكمه، و إنّما يكون محجوبا بالخال إجماعا إذا انفرد من جميع الكلالة المساوية له في الإرث، فأمّا مع وجود أحدهم فغير مسلّم، و هذا القدر كاف.
و هذا الكلام على طوله غير مفيد للقطع، و نحن في هذه المسألة من المتوقّفين، فإنّ كلّ واحد من هذه الأقوال ينقدح فيه الرجحان.
أمّا قول قطب الدين- رحمه الله- و هو المشاركة بين الخال و ابن العمّ: فلأنّ الخال لا يمنع العمّ فلأن لا يمنع ابن العمّ الذي يمنع العمّ أولى، و هو أقرب من ابن العمّ، و ابن العمّ يرث مع العمّ فمع الخال المساوي يرث.
و أمّا قول عماد الدين- رحمه الله- و هو المشاركة بين الخال و العمّ: فلأنّ ابن العمّ لا يرث مع الخال، لأنّه أقرب منه، و للروايات الدالّة على ذلك:
روى سلمة بن محرز عن الصادق عليه السلام، قال: في ابن عمّ و خالة، قال: «المال للخالة» و قال: في ابن عمّ و خال، قال: «المال للخال» [١].
و إذا سقط اعتبار ابن العمّ، بقي المال بين الخال و العمّ أثلاثا، كما لو لم يكن هناك ابن عمّ.
و أمّا قول سديد الدين الحمصي رحمه الله: فلأنّ ابن العمّ أولى من العمّ، فلا يرث العمّ مع وجود ابن العمّ، و الخال أولى من ابن العمّ، فاختصّ الخال بالمال.
و هذه الاحتمالات الثلاثة سمعناها مشافهة من الشيخ الأعظم السعيد نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي قدّس الله روحه و نوّر ضريحه.
و أمّا قول الشيخ في (الاستبصار) فليس بعيدا من الصواب، إذ لا فرق بين العمّة و العمّ، و قوله في (المسائل الحلبيات) أيضا قويّ.
و الأولى في هذه المسائل كلّها اتّباع النصوص.
[١] التهذيب ٩: ٣٢٨/ ١١٧٩.