مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٩
إحدى عيني الجاني و أخذ منه نصف الدية، و إن شاء أعطى نصف دية و فقأ عيني الجاني.
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية) و قد تقدّم [١] البحث في ذلك، و لا وجه لقلع العينين، فإن جعلهما بمثابة العين الواحدة، فلا وجه لدفع نصف الدية حينئذ، و الأولى ما قاله الشيخ، و عليه الروايات.
مسألة ١٣٨: قال ابن الجنيد: و لو كانت لرجل إصبع زائدة في غير منبت الأصابع فقطعت،
لم يكن فيها قصاص، و كان فيها ثلث الدية، و إن كان منبتهما واحدا و قطعتا جميعا، وقع بهما قصاص بإصبع واحدة.
و الوجه: أنّ له القصاص و أخذ دية الزائدة، و هي ثلث دية الأصلية، لأنّهما عضوان قطعا، فلا يسقط أحدهما بالاجتماع.
مسألة ١٣٩: قال ابن الجنيد: لو قطع رجل اذن رجل فاقيد فأخذ المستقاد منه أذنه فألصقها فالتصقت،
كان للمجني عليه أن يقطعها ثانيا، فإن كان الأوّل أعاد اذنه فالتصقت ثمَّ طلب القود، لم يكن له أوّلا و لا ثانيا.
و الوجه: أنّ له القصاص، لأنّ هذا الالتصاق لا يقرّ عليه، بل تجب إزالته، فلا يسقط القصاص بما لا استقرار له في نظر الشرع.
مسألة ١٤٠: قال ابن الجنيد: و الأولى عندنا بالقصاص من الجراح دون النفس أن يكون بعد أن يبرأ المجنيّ عليه،
لئلّا يتعدّى الجراح إلى التلف أو زيادة على ما يجب به وقت وقوعه، و إذا أخّر ذلك عرف ما يمكن أن يقع به القصاص وقت برئه، و إن اختار المجنيّ عليه أن يقتصّ قبل البرء، كان ذلك له، فإن زاد الجرح، لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص و لا دية. و لو برأ المجنيّ عليه
[١] تقدّم في المسألة ٥٩.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٩، ص: ٤٦٠
فاقتصّ ثمَّ انتقضت جراحة المجني عليه فآلت إلى تلف، لم يكن فيها قود، و على الجاني الدية بعد أرش ما اقتصّ منه للشبهة.
و قال الشيخ في (المبسوط): القصاص يجوز من الموضحة عند قوم، و قال قوم: لا يجوز إلّا بعد الاندمال، و هو الأحوط عندنا، لأنّها ربما صارت نفسا [١].
و قول ابن الجنيد قويّ في جواز المبادرة إلى القصاص، لأنّه حقّ يثبت له، فيندرج تحت قوله تعالى وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٢] لكن قوله: فإن زاد الجرح، لم يكن على الذي يستقاد منه زيادة في اقتصاص و لا دية، بل يجب عليه دية الزيادة و القصاص إن كان ممّا يقتصّ فيه. و كذا قوله: لو برأ المجنيّ عليه فاقتصّ ثمَّ انتقضت جراحة المجنيّ عليه فآلت إلى تلف لم يكن فيها قود، بل الوجه: وجوب القود لحصول السبب، و هو الجناية عمدا.
مسألة ١٤١: قال المفيد في (المقنعة): و من سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أو واحدا من الأئمّة عليهم السلام،
فهو مرتدّ عن الإسلام، و دمه هدر، يتولّى ذلك منه الإمام، فإن سمعه منه غير الإمام فبدر إلى قتله، عصى اللّه، و لم يكن عليه قود و لا دية، لاستحقاقه القتل على ما ذكرناه، لكنه يكون مخطئا بتقدّمه على السلطان [٣].
و قال الشيخ في (النهاية): و من سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أو واحدا من الأئمّة عليهم السلام، كان دمه هدرا، و حلّ لمن سمع ذلك منه قتله ما لم يخف في قتله على نفسه أو على غيره [٤].
و الوجه: ما قاله المفيد، لأنّه حدّ، و المستوفي للحدود هو الإمام، و رواية أبي عاصم السجستاني [٥] دالّة عليه.
[١] المبسوط ٧: ٧٥.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] المقنعة: ٧٤٣.
[٤] النهاية: ٧٣٠.
[٥] الكافي ٧: ٣٧٦/ ١٧، التهذيب ١٠: ٢١٣/ ٨٤٤.