مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
و كلّ السراية، بدليل أنّه لو قطع مسلم يد مسلم فارتدّ المقطوع و مات على ردّته، لا قود عليه، و لو قطع يد مرتدّ فأسلم المرتدّ و مات مسلما، لا قود فيه، فإذا كان وجوبه بالقطع و كلّ السراية، فإنّ بعض السراية هنا هدر، لأنّها حال الردّة، فقد مات من أمرين: مضمون و غير مضمون، فسقط القود، لأنّ القصاص لا يتبعّض، و إن عاد إلى الإسلام قبل أن يكون لها سراية حال الردّة، ثمَّ مات، قال قوم: لا قود، لأنّه حصل حال السراية حال لو مات فيها لا قود، فوجب أن يسقط القود رأسا. و قال آخرون: عليه القود، لأنّ الجناية و كلّ السراية حصلت حال التكافؤ، فكان عليه القود، و هو الأقوى عندي [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال في (الخلاف): الأقوى عندي أنّه يجب عليه القود، لأنّ الإسلام وجد في الطرفين حال الإصابة، و حال استقرار الدية، فتجب الدية كاملة أو القود [٣].
و هذا عندي أقوى.
لنا: أنّه لو قتله قاتل حال رجوعه إلى الإسلام، لوجب عليه القود و إن سرت جراحة الأوّل مدّة مديدة، و القتل هنا مستند إلى الجناية، فكان على فاعلها القود، كغيره.
مسألة ١٣٥: قال ابن الجنيد: و عفو المقتول خطأ عن جنايته كوصيّته يصحّ منها ما يصحّ من وصاياه،
فأمّا عفوه عن القاتل عمدا فباطل لا يصحّ لوجهين:
أحدهما: أنّه عفا عمّا لا يملك، و الثاني: أنّه وصيّة لقاتل عمدا، و هي لا تصحّ عندنا.
و لو شاء وليّ المقتول عمدا العفو، لم يكن له ذلك إذا كان على المقتول دين لا وفاء له، إلّا إذا ضمن الوليّ الديون.
و لو كانت الجناية جراحة خطأ، فآلت إلى التلف و كان المجنيّ عليه قد عفا عن
[١] المبسوط ٧: ٢٦.
[٢] المهذّب ٢: ٤٦٥- ٤٦٦.
[٣] الخلاف ٥: ١٦٤، المسألة ٢٥.