مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٣
بينهم، فأيّهم حلف أخذ بقوله، و إن نكلوا جميعا عن اليمين، كانت الدية على القاتلين: على الذي شهد عليه ثلاثة: ثلاثة أخماس الدية، و على الذي شهد عليه اثنان: خمسا الدية.
فإن كان الثلاثة الشهود يشهدون على الاثنين أنّهما قتلا و الشاهدان يشهدان على الثلاثة الذين شهدوا عليهما أنّهم القتلة، فإن أقسم الولي على إحدى الطائفتين، كان له الخيار فيهم في القود أو الدية، و إن لم يقسم الولي على إحداهما، كانت الدية بينهم: على الشاهدين ثلاثة أخماس الدية، و على الثلاثة خمساها.
و في هذا الكلام إشكال.
أمّا حبس المدّعى عليه قبل إثبات الحقّ فقد سبق البحث فيه مع الشيخ.
و الوجه: أنّه لا يحبس، لأنّه تعجيل للعقوبة قبل ثبوت سببها، و كذا لو ادّعى الوليّ البيّنة.
و أمّا تعارض البيّنات: فالوجه أنّ الولي على أيّهما ادّعى سقط حقّه عن الآخر، و تثبت دعواه بالبيّنة، و لا تحتاج إلى القسامة، بل يثبت القود مع الدعوى و الشهادة بدون القسامة. و إحلاف الشهود لا سبيل إليه إذا لم يعهد ذلك في الشرع، و لا تقسم الدية أخماسا، بل تثبت على من تتوجّه الدعوى عليه.
و إذا شهد كلّ من المشهود عليه و الشاهد على صاحبه، سقطت الشهادة مع حصول الشبهة و قيام التهمة.
مسألة ١٣٢: قال ابن الجنيد: و للوليّ أن يقتل قاتل قريبه بمثل القتلة التي قتله بها إن وثق بأنّه لا يتعدّى،
و الاختيار أن لا يقع القود إلّا بالسيف.
و المشهور عند علمائنا: أنّه لا يمكّن من ذلك، بل يقتل بالسيف، لما رواه موسى بن بكر عن العبد الصالح عليه السلام في رجل ضرب رجلا بعصا، فلم يرفع العصا حتى مات، قال: «يدفع إلى أولياء المقتول و لكن لا يترك يتلذّذ به