مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥١
معسرا، فالوجه: ما قاله ابن الجنيد.
و يمكن المصير إلى قول ابن الجنيد، لأنّها رقبة تعلّقت بها الجناية، فلا يمضى تصرّف المولى فيها، كالمرهون، و يفارق العتق غيره، لأنّه مبنيّ على التغليب و السراية.
مسألة ١٢٩: المشهور: أنّ الأمّ تقتل بالولد لو قتلته عمدا،
و كذا الأجداد من قبلها.
و قال ابن الجنيد: و لا يقاد والد و لا والدة و لا جدّ و لا جدّة لأب و لا لامّ بولد و لا ولد ولد إذا قتله عمدا.
لنا: عموم فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [١] خرج عنه الأب، للأحاديث الدالّة عليه، و الجدّ من قبله، لأنّه أب فبقي الامّ و الأجداد من قبلها على الأصل.
احتجّ: بأنّ الأمّ يصدق عليها أنّها واحد الوالدين، فساوت الآخر.
و الجواب: المنع من المساواة.
مسألة ١٣٠: قال الشيخ في (النهاية): إذا قتل رجل رجلين أو أكثر منهما و أراد أولياء المقتولين القود،
فليس لهم إلّا نفسه، و لا سبيل لهم على ماله و لا ورثته و لا عاقلته، و إن أرادوا الدية، كان لهم عليه عن كلّ مقتول دية كاملة على الوفاء [٢]. و تبعه ابن البرّاج و ابن إدريس [٣].
و قال في (الخلاف): إذا قتل واحد عشرة، فلكلّ واحد القود، إذ لا يتعلّق حقّه بحقّ غيره، فإن قتل الأوّل، سقط حقّ الباقين، و إن بادر أحدهم فقتله، سقط حقّ كلّ واحد من الباقين، و به قال الشافعي إلّا أنّه قال: يسقط إلى بدل هو كمال الدية في ماله. و استدلّ بإجماع الفرقة، و الأصل براءة الذمّة من إثبات
[١] الاسراء: ٣٣.
[٢] النهاية: ٧٤٦- ٧٤٧.
[٣] المهذّب ٢: ٤٦٩، السرائر ٣: ٣٤٨.