مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤١
التلف، وجب فيه القصاص، سواء برأ أو لا، لعموم قوله تعالى وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [١].
مع أنّ سلّار قال لمّا عدّ الجراحات: و لا قصاص إلّا في سبع منهنّ ما عدا المأمومة و الجائفة [٢]، مع غلبة الظنّ ببرء أكثرها، فإن قصد من الجنايات التي تشتمل على الكسر، فقد وافق الشيخين.
و أبو الصلاح قال: إنّما يكون جارحا بما يوجب القصاص مع تكامل الشروط المذكورة في القود إذا كان ما قصده ممّا لا يرجى صلاحه، كقطع اليد و الرّجل و الإصبع، إلى غير ذلك، و لا يخاف معه تلف المقتصّ منه، فأمّا الكسر، و الفك المنجبر و الجرح الملتئم و المأمومة في الشجاج و الجائفة في الجوف و ما يجري مجراه فلا قصاص في شيء منه [٣].
و فيه الإشكال السابق أوّلا.
مسألة ١١١: قال أبو الصلاح: و إذا قتل العبد أو الأمة حرّا مسلما أو حرّة،
وجب تسليم كلّ منهم إلى وليّ الدم برمّته، إن شاؤوا قتلوا، و إن شاؤوا تملّكوا ما معه من مال و ولد، و إن شاؤوا استرقّوه و ولده و تصرّفوا في ملكه [٤].
و هذا ليس بجيّد على إطلاقه، فإنّ الصحيح عندنا أنّ العبد لا يملك شيئا، فجميع ما بيده لمولاه، و لا يجب دفعه إلى أولياء المقتول، بل الواجب دفع العبد لا غير.
و لو قلنا: إنّ العبد يملك، فإنّه ملك ناقص، فالأقوى أنّه لا يجب دفعه أيضا.
و أمّا الأولاد: فلا يجب دفعهم أيضا، سواء ولدوا بعد القتل قبل الدفع أو قبله، لأنّ الأولياء لا يملكون بنفس القتل، بل باختيار الاسترقاق.
[١] المائدة: ٤٥.
[٢] المراسم: ٢٤٧.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٨٢.
[٤] الكافي في الفقه: ٣٨٥.