مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٠
«و أمّا ما ادّعاه في عينه فإنّه يقابل بعينه عين الشمس، فإن كان كاذبا، لم يتمالك حتى يغمّض عينيه، و إن كان صادقا، بقيتا مفتوحتين» [١].
و لا بأس عندي بذلك إذا استفاد الحكم منه ظنّا.
مسألة ١١٠: قال المفيد: و ليس في كسر اليد و شيء من العظام و قطع شيء من الأعضاء التي تصلح بالعلاج قصاص،
و إنّما القصاص فيما لا يصلح من ذلك بشيء من العلاج [٢].
و قال الشيخ في (النهاية): من قطع شيئا من جوارح الإنسان وجب أن يقتصّ منه إن أراد ذلك المقطوع، و إن جرحه جراحة فمثل ذلك، إلّا أن تكون جراحة يخاف في القود منها على هلاك النفس، فإنّه لا يحكم فيها بالقصاص، بل يحكم بالأرش، كالمأمومة و الجائفة و ما أشبههما. و كسر الأعضاء التي يرجى انصلاحها بالعلاج فلا قصاص أيضا فيها، بل يراعى حتى ينجبر الموضع إمّا مستقيما أو على عثم [٣]، فيحكم حينئذ بالأرش، فإن كان شيئا لا يرجى صلاحه، فإنّه يقتصّ من جانيه على كلّ حال [٤].
و قال سلّار: الجناية إن خيف من القصاص فيها تلف نفس المقتصّ منه في الأغلب، لا قصاص فيها، بل الدية، و إن لم يخف، فصاحب الجناية مخيّر بين القصاص و الدية، و لا قصاص فيما يبرأ و يصلح، و إنّما فيه الأرش، و القصاص فيما لا يبرأ [٥].
و الوجه: أن نقول: إنّه لا قصاص في كسر الأعضاء و العظام، إمّا لما فيه من التغرير أو لعدم التوصّل إلى قدر الحقّ.
و أمّا غير الكسر: فإن خيف منه التلف، فلا قصاص أيضا، و إن لم يخف منه
[١] الكافي ٧: ٣٢٣/ ٧، التهذيب ١٠: ٢٦٨/ ١٠٥٣.
[٢] المقنعة: ٧٦١.
[٣] عثم العظم المكسور: إذا انجبر على غير استواء. الصحاح ٥: ١٩٧٩ «عثم».
[٤] النهاية: ٧٧٢.
[٥] المراسم: ٢٤٦.