مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
و في هذا التأويل بعد، و الأولى حمل الدية على دية الجنين، و هي مائة دينار، لا دية الحيّ.
مسألة ٩٩: قال الشيخ في (النهاية): من أتلف حيوانا لغيره ممّا لا تقع عليه الذكاة،
كان عليه قيمته يوم أتلفه، و ذلك مثل الفهد و البازي و الصقر، فإن أتلف ما تقع عليه الذكاة على وجه يمكنه الانتفاع به، كان صاحبه مخيّرا بين أن يلزمه قيمته يوم أتلفه، و يسلّم إليه ذلك الشيء، أو يطالبه بقيمته ما بين كونه متلفا و كونه حيّا [١].
و نحوه قال المفيد و ابن البرّاج و سلّار [٢].
و قال ابن إدريس: الفهد تقع عليه الذكاة، و قد سبق، و إذا أتلف ما تقع عليه الذكاة بالذكاة، كما لو ذبح شاة غيره، وجب عليه ما بين قيمتها حيّة و مذبوحة، و شيخنا قد رجع عمّا ذكره في (نهايته) في (مبسوطه) [٣].
و الشيخ- رحمه اللّه- عوّل على أنّ الجاني أتلف معظم منافعه، و صيّره كالتالف، فضمن قيمته.
و قوله في (المبسوط) من الرجوع بالتفاوت هو المعتمد، لتحقّق الماليّة بعد الجناية، فكان الواجب الأرش.
مسألة ١٠٠: قال الشيخ في (النهاية): دية كلب السلوقي أربعون درهما
لا يزاد عليه، و دية كلب الحائط و الماشية عشرون درهما، و في كلب الزرع قفيز من طعام، و ليس في شيء من الكلاب غير هذه شيء على حال [٤].
و كذا قال ابن البرّاج، إلّا أنّه قال عوض قفيز طعام: قفيز حنطة [٥].
[١] النهاية: ٧٨٠.
[٢] المقنعة: ٧٦٩، المهذّب ٢: ٥١١، المراسم: ٢٤٣.
[٣] السرائر ٣: ٤٢٠.
[٤] النهاية: ٧٨٠.
[٥] المهذّب ٢: ٥١٢.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٩، ص: ٤٣١
و قال المفيد: قد وظّف في قيمة السلوقي المعلّم للصيد أربعون درهما، و في قيمة كلب الحائط و الماشية عشرون درهما، و ليس في شيء من الكلاب سوى ما سمّيناه غرم و لا لها قيمة [١]. و كذا قال سلّار [٢]. و هو يعطي أن لا شيء في كلب الزرع.
و قال ابن الجنيد: دية الكلب الذي للصيد قيمته، و لا يتجاوز به أربعين درهما، و دية الكلب الأهلي زبيل من تراب.
و قال الصدوق: دية كلب الصيد أربعون درهما، و دية كلب الماشية عشرون درهما، و دية الكلب الذي ليس لصيد و لا ماشية زنبيل من تراب، على القاتل أن يعطي، و على صاحب الكلب أن يقبله [٣].
و قال ابن إدريس: دية كلب الصيد- سواء كان سلوقيّا أو غير ذلك إذا كان معلّما للصيد- أربعون درهما، و شيخنا أطلق في دية الكلب السلوقي، و الأولى تقييده بكلب الصيد، لأنّه إذا كان غير معلّم على الصيد و لا هو كلب ماشية و لا زرع و لا حائط، فلا دية له و إن كان سلوقيّا، و إنّما أطلق ذلك لأنّ العادة و العرف أنّ السلوقي الغالب عليه أنّه يصطاد، و السلوقي منسوب إلى سلوق قرية باليمن، و دية كلب الحائط و الماشية عشرون درهما و المراد بالحائط البستان، لأنّ في الحديث: «أنّ فاطمة عليها السلام وقفت حوائطها بالمدينة» [٤] و المراد بذلك بساتينها. و في كلب الزرع قفيز من طعام، و إطلاق الطعام في العرف يرجع إلى الحنطة، و ليس في شيء من الكلاب غير هذه الأربعة دية على حال [٥].
و قول ابن الجنيد عندي حسن.
و عليه دلّت رواية السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين
[١] المقنعة: ٧٦٩.
[٢] المراسم: ٢٤٣.
[٣] المقنع: ١٩٢.
[٤] الكافي ٧: ٤٨/ ٥، الفقيه ٤: ١٨٠/ ٦٣٢، التهذيب ٩: ١٤٤/ ٦٠٣.
[٥] السرائر ٣: ٤٢١.