مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٩
و قال السيّد المرتضى: يكون لبيت المال [١].
قال ابن إدريس: هو الذي يقوى في نفسي، لأنّ ما ذهب إليه شيخنا في (نهايته) لا دليل عليه، و هذه جناية يأخذها الإمام على طريق العقوبة و الردع، فيجعلها في بيت المال [٢].
و الوجه: ما قاله الشيخ.
لنا: أنّها عوض لغير مالك في الحقيقة، فوجب صرفها إلى ما ينفعه، و هو الصدقة.
و ما رواه محمد بن الصباح عن بعض أصحابنا في قضيّة المنصور مع الصادق عليه السلام، قال: «ليس لورثته فيها شيء، إنّما هذا شيء صار إليه في بدنه بعد موته يحجّ بها عنه، أو يتصدّق بها عنه، أو تصيّر في سبيل من سبل الخير» [٣].
احتجّ الآخرون: بما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام، قلت:
فمن يأخذ ديته؟ قال: «الإمام، هذا لله» [٤].
و الجواب: لا منافاة بين الصدقة و بين كونها لله تعالى.
مسألة ٩٨: المشهور: أنّ دية قطع رأس الميّت مائة دينار مطلقا.
و قد روى عبد اللّه بن مسكان عن الصادق عليه السلام في رجل قطع رأس الميّت، قال: «عليه الدية، لأنّ حرمته ميّتا كحرمته و هو حيّ» [٥].
قال الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه): لا منافاة بينهما، لأنّ كلّ واحد منهما في حال متى قطع رأس ميّت و كان ممّن أراد قتله في حياته، فعليه الدية، و متى لم يرد قتله في حياته، فعليه مائة دينار [٦].
[١] الانتصار: ٢٧٢.
[٢] السرائر ٣: ٤١٩.
[٣] التهذيب ١٠: ٢٧٠- ٢٧١/ ١٠٦٥، الاستبصار ٤: ٢٩٥/ ١١١٣.
[٤] التهذيب ١٠: ٢٧٢- ٢٧٣/ ١٠٦٩، الاستبصار ٤: ٢٩٧/ ١١١٧.
[٥] الفقيه ٤: ١١٧/ ٤٠٦، التهذيب ١٠: ٢٧٣/ ١٠٧٢، الاستبصار ٤: ٢٩٧/ ١١١٨.
[٦] الفقيه ٤: ١١٧ ذيل الحديث ٤٠٦.