مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
خلقة المضغة و خلقتها التي تعرف بها؟ قال: «هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشبكة، ثمَّ تصير إلى عظم» قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما؟ قال:
«إذا كان عظما شقّ له السمع و البصر و رتّبت جوارحه، فإذا كان كذلك فإنّ فيه الدية كاملة» [١].
و هذه الأخبار و غيرها تدلّ على أنّ مدّة التنقّل من حالة إلى أخرى من هذه الأحوال أربعون يوما، خلافا لما قاله ابن إدريس.
مسألة ٩٤: المشهور: أنّه إذا ضرب الحبلى فماتت و مات الحمل في جوفها بعد تيقّن حياته،
وجب عليه دية الحبلى و نصف دية الذكر و نصف دية أنثى للحمل، اختاره الشيخان و سلّار و ابن البرّاج و ابن حمزة [٢]، و هو أيضا قول ابن الجنيد.
و قال أبو الصلاح: و إن ألقت جنينا فاستهلّ أو تحرّك تحرّكا يدلّ على الحياة ثمَّ مات، فدية كاملة، إن ذكرا، فدية الذكر، و إن أنثى، فدية الأنثى، و إن مات الجنين المعلوم كماله و حياته من الضرب في بطنها فنصف ديته [٣].
و قال ابن إدريس: الأولى استعمال القرعة في ذلك هل هو ذكر أو أنثى، لأنّ القرعة مجمع عليها في كلّ أمر مشكل، و هذا من ذلك [٤].
لنا: أنّه قضاء أمير المؤمنين عليه السلام نقله الشيخ في (الخلاف) و ادّعى عليه إجماع الفرقة و أخبارهم، و أنّ أصحابنا لم يختلفوا فيه [٥].
و روى يونس- في الصحيح- قال: عرضنا كتاب الفرائض عن أمير المؤمنين عليه السلام على أبي الحسن عليه السلام، فقال: «هو صحيح» و كان ممّا فيه أنّ أمير المؤمنين عليه السلام جعل دية الجنين مائة دينار، إلى أن قال: «و إن قتلت امرأة و هي حبلى متمّ فلم يسقط ولدها، فلم يعلم أذكر هو أم أنثى، و لم يعلم
[١] الكافي ٧: ٣٤٥/ ١٠، التهذيب ١٠: ٢٨٣/ ١١٠٣.
[٢] المقنعة: ٧٦٢، النهاية: ٧٧٨، الخلاف ٥: ٢٩٤، المسألة ١٢٥، المراسم: ٢٤٢، المهذّب ٢: ٥١٠، الوسيلة: ٤٥٦.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٩٣.
[٤] السرائر ٣: ٤١٧.
[٥] الخلاف ٥: ٢٩٤، المسألة ١٢٥.