مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢
الظاهر يقتضي مشاركة الأنثى للذكر في جميع ما يخلّفه الميّت من سيف و مصحف و غيرهما، و كذلك ظاهر آيات ميراث الأبوين و الزوجين يقتضي أنّ لهم السهام المذكورة من جميع تركة الميّت، فإذا خصّصنا الذكر الأكبر بشيء من ذلك من غير احتساب بقيمته عليه، تركنا هذه الظواهر، و أصحابنا لم يجمعوا على أنّ الذكر الأكبر مفضّل بهذه الأشياء من غير احتساب بالقيمة، و إنّما عوّلوا على أخبار رووها تتضمّن تخصيص الأكبر بما ذكرناه من غير تصريح باحتساب عليه بقيمة، و إذا خصّصناه بذلك اتّباعا لهذه الأخبار، و احتسبنا بالقيمة عليه، فقد سلمت ظواهر الكتاب مع العمل بما أجمعت عليه الطائفة من التخصيص له بهذه الأشياء، فذلك أولى.
و وجه تخصيصه بذلك مع الاحتساب بقيمته عليه: أنّه القائم مقام أبيه و السادّ مسدّه، فهو أحقّ بهذه الأمور من النسوان و الأصاغر للمرتبة و الجاه [١].
و كلام السيّد- رحمه اللّه- لا بأس به، و تؤيّده الروايات المتضمّنة لتخصيصه بسلاحه و رحله و راحلته، و لو لا الاحتساب بالقيمة، لزم الإجحاف على الورثة.
الرابع: قول الشيخين: و على هذا الأكبر أن يقضي عنه ما فاته من صلاة أو صيام، لا يعطي اشتراط التخصيص بالقضاء.
و قال ابن حمزة: يأخذ الابن الكبير ثياب بدن الوالد و خاتمه الذي يلبسه و سيفه و مصحفه بخمسة شروط: ثبات العقل، و سداد الرأي، و فقد آخر في سنّه، و حصول تركة له سوى ما ذكرناه، و قيامه بقضاء ما فاته من صلاة و صيام [٢].
و فيه إشكال، فإن ثبت، فالأقوى دفعه إليه مجّانا.
مسألة ٣: قال الشيخ في (النهاية): فإن خلّف جدّا من قبل أبيه أو جدّته منه
و جدّه من قبل امّه أو جدّته منها، كان للجدّ أو الجدّة من قبل الام الثلث نصيب
[١] الانتصار: ٢٩٩- ٣٠٠.
[٢] الوسيلة: ٣٨٧.