مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
ابن الجنيد أيضا.
و قال في (الخلاف): القدر الذي تحمله العاقلة عن الجاني هو قدر جنايته، قليلا كان أو كثيرا، و به قال الشافعي. و روي في بعض أخبارنا: أنّها لا تحمل إلّا نصف العشر أرش الموضحة فما فوقها، و ما نقص عنه ففي مال الجاني، و به قال أبو حنيفة و أصحابه [١].
و قال في (المبسوط): روى أصحابنا: أنّه لا يحمل على العاقلة إلّا أرش الموضحة فصاعدا، فأمّا ما دونه ففي مال الجاني، و في الناس من قال: يحمل عليهم قليله و كثيره، و فيه خمس مذاهب ذكرناها في (الخلاف) [٢].
و قال ابن إدريس: جميع الجراحات تحمله العاقلة إن كان الفعل خطأ محضا على الصحيح من المذهب، و هو اختيار شيخنا أبي جعفر في (مسائل خلافه) و قال في (نهايته): لا تحمل على العاقلة إلّا الموضحة فصاعدا، و ما اخترناه هو الظاهر، و تعضده الأدلّة، و جميع الظواهر تشهد بصحّته [٣].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أصالة براءة ذمّة العاقلة، و مقابلة الجاني بالضمان دون غيره، خرج عنه ما زاد على الموضحة، للإجماع منّا، فيبقى الباقي على الأصل، و لاستلزامه الضرر الكثير، إذ الغالب وقوع التنازع، و حصول الجنايات اليسيرة بين العامّة، فلو أوجبنا دية كلّ جرح- قلّ أو كثر- على العاقلة، لزم حصول المشقّة لهم، و تساهل الجناة في الجناية [٤] حيث ينتفي الضمان عنهم.
مسألة ٨٦: قال الشيخ في (النهاية): و القصاص ثابت في جميع هذه الجراح إلّا في المأمومة خاصّة،
لأنّ فيها تغريرا بالنفس، فليس فيها أكثر من ديتها [٥]. و كذا
[١] الخلاف ٥: ٢٨٣، المسألة ١٠٦.
[٢] المبسوط ٧: ١٧٨.
[٣] السرائر ٣: ٤٠٨.
[٤] في «ع»: الجنايات.
[٥] النهاية: ٧٧٦.