مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٨
مسألة ٨٣: قال الشيخ في (النهاية): و من قطعت أصابعه فجاء رجل فأطار كفّه، و أراد القصاص من قاطع الكفّ،
فليقطع يده من أصله، و يردّ عليه دية الأصابع [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن إدريس: هذه الرواية مخالفة لأصول المذهب، لأنّه لا خلاف بيننا أنّه لا يقتصّ من العضو الكامل للناقص، و الأولى الحكومة في ذلك، و ترك القصاص، و أخذ الأرش [٣].
و الشيخ- رحمه اللّه- عوّل في ذلك على رواية رواها عن الحريش عن أبي جعفر الثاني عليه السلام، قال: «قال أبو جعفر الأول عليه السلام لعبد اللّه بن العباس: يا ابن عباس أنشدك اللّه هل في حكم اللّه اختلاف؟ قال: فقال: لا، قال: فما ترى في رجل ضربت أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت، فأتى رجل آخر فأطار كفّ يده، فاتي به إليك و أنت قاض كيف أنت صانع؟ قال: أقول لهذا القاطع: أعطه دية كفّ، و أقول لهذا المقطوع: صالحه على ما شئت، أو ابعث لهما ذوي عدل، قال: فقال له: جاء الاختلاف في حكم اللّه و نقضت القول الأول، أبى اللّه أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود و ليس تفسيره في الأرض، اقطع يد قاطع الكفّ أصلا ثمَّ أعطه دية الأصابع، هذا حكم اللّه عزّ و جلّ» [٤].
و في طريق هذه الرواية سهل بن زياد.
و قول ابن إدريس لا بأس به، و بالجملة فنحن في هذه المسألة من المتوقّفين.
[١] النهاية: ٧٧٤.
[٢] لم نعثر على قوله.
[٣] السرائر ٣: ٤٠٤.
[٤] الكافي ٧: ٣١٧/ ١، التهذيب ١٠: ٢٧٦- ٢٧٧/ ١٠٨٢.