مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٧
مسألة ٨٢: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان الرجل ملتفّا في كساء أو ثوب فشهد شاهدان على رجل أنّه ضربه فقدّه باثنين
و لم يشهدا بحياته عند الضرب [١]، و اختلف الوليّ و الجاني، فقال الولي: كان حيّا حين الضرب و قد قتله الجاني، و قال الجاني: ما كان حيّا حين الضرب، كان القول قول الجاني مع يمينه، لأنّ الأصل براءة الذمّة، و شغلها يحتاج إلى دليل.
فإن قالوا: الأصل كونه حيّا، و زواله يحتاج إلى دليل.
قلنا: و الأصل براءة ذمّة الجاني، فتقابلا و سقطا [٢]. و نحوه في (المبسوط) [٣].
و قال ابن إدريس: و الذي يعوّل عليه و يعمل به و يسكن إليه: قبول قول الشاهدين و قول الوليّ مع يمينه، و لا يلتفت إلى إنكار الجاني الحياة، لأنّه مدّع للموت بغير جناية، و الأصل الحياة، و إنّما هذا مذهب أبي حنيفة، لا مذهب جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام، اختاره شيخنا هاهنا، ألا ترى ما استدلّ بإجماع الفرقة و لا بأخبارنا؟ فلا حاجة بنا إلى القول بمذهب أبي حنيفة و تصحيحه [٤].
و هذا جهل من ابن إدريس و قلّة إنصاف و قلّة تحصيل، و شيخنا أعرف منه بمذهب جعفر بن محمد الصادق عليه السلام.
و موافقة الفتوى لبعض المذاهب لا يستلزم استنادها إلى التقليد، و حاشا شيخنا- رحمه اللّه- من الإفتاء بالتقليد.
و كونه لم يستدلّ بإجماع الفرقة لا يدلّ على بطلان الفتوى، لأنّ النزاع في مسألة فرعية. نعم أصولها مجمع عليها، فإنّ أصالة البراءة مجمع عليها، و هي مقدّمة قطعيّة، و استصحاب الحياة أمر ظنّي، و القطعي أقوى.
[١] في المصدر: و لم يشهدا بجناية غير الضرب.
[٢] الخلاف ٥: ٣٢٦- ٣٢٧، المسألة ١٣.
[٣] المبسوط ٧: ٢٥٥.
[٤] السرائر ٣: ٤٠٢.