مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٥
و هذا يدلّ على تردّده.
و قال في (المبسوط): قال قوم: لا ضمان عليه. و قال بعضهم: عليه الضمان، لأنّه استحقّ إزالته عليه، بدليل أنّ للحاكم مطالبته بنقضه.
و الأوّل أقوى، لأنّه بناه في ملكه و مال بغير فعله، فوجب أن لا يضمن.
و قال بعضهم: إن وقع قبل المطالبة بنقضه و قبل الإشهاد عليه، فلا ضمان، و إن كان قد طولب بنقضه و اشهد عليه فوقع بعد القدرة على نقضه، فعليه الضمان، و إن كان قبل القدرة، فلا ضمان. و هذا قويّ [١].
و هذا أيضا يدلّ على تردّده.
و ابن البرّاج [٢] أفتى بما قوّاه الشيخ في (المبسوط).
و قال ابن إدريس: لا يضمن، لأنّ الأصل براءة الذمّة [٣].
و الوجه: أن نقول: إن فرّط المالك بأن علم بميله و لم يزله مع قدرته على الإزالة، كان ضامنا، و إلّا فلا، لأنّ الإتلاف صدر عنه تسبيبا، فكان ضامنا.
مسألة ٨١: قال الشيخ في (الخلاف): إذا أشرع جناحا إلى شارع المسلمين
أو إلى درب نافذ أو غير نافذ و بابه فيه أو أراد إصلاح ساباط على وجه لا يضرّ بأحد من المارّة، فليس لأحد معارضته و لا منعه منه، و به قال الشافعي، و قال أبو حنيفة: له ذلك ما لم يمنع مانع، فإن اعترضه معترض أو منعه، كان عليه قلعه.
و استدلّ بأصالة الجواز، و احتياج المنع إلى دليل.
و لأنّ عمر مرّ بباب العباس، فقطر ماء من ميزاب، فأمر عمر بقلعه، فخرج العباس فقال: أو تقلع ميزابا نصبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيده؟ فقال عمر: و اللّه لا يحمل من ينصب هذا الميزاب إلى السطح إلّا ظهري، فركب العباس ظهر عمر، فصعد و أصلحه.
[١] المبسوط ٧: ١٨٧ و ١٨٨.
[٢] المهذّب ٢: ٥٠٧.
[٣] السرائر ٣: ٤٠٠.