مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
و قال ابن إدريس: لا فرق بين أن يفرّق ذلك في ضربات أو يكون في ضربة واحدة في أنّه يجب أن يقتصّ له في ذلك ثمَّ يقاد به.
قال: و هو اختيار شيخنا في (مسائل خلافه) و (مبسوطه) و يعضده ظاهر التنزيل، و هو قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ [١] و قوله تعالى وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٢] لأنّه لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس، و تدخل دية الطرف في دية النفس، فهذا هو الفرق بين الموضعين [٣].
و الشيخ- رحمه اللّه- احتجّ على قوله: بما رواه محمد بن قيس عن أحدهما عليهما السلام في رجل فقأ عين رجل و قطع أنفه و أذنيه ثمَّ قتله، فقال: «إن كان فرّق ذلك، اقتصّ منه ثمَّ يقتل، و إن كان ضربه ضربة واحدة، ضرب عنقه و لم يقتص منه» [٤].
و في الحسن عن حفص بن البختري عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل ضرب على رأسه فذهب سمعه و بصره و اعتقل لسانه ثمَّ مات، فقال:
«إن كان ضربه [ضربة] بعد ضربة اقتصّ منه ثمَّ قتل، و إن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل و لم يقتصّ منه» [٥].
و في الصحيح عن أبي عبيدة الحذّاء عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله، فقال: «إن كان المضروب لا يعقل معها أوقات الصلاة و لا يعقل ما قال و لا ما قيل له، فإنّه ينتظر به سنة، فإن مات فيما بينه و بين السنة، أقيد به ضاربه، و إن لم يمت فيما بينه و بين السنة و لم يرجع إليه عقله، اغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله» قلت: فما ترى عليه في الشجّة شيئا؟ قال:
[١] البقرة: ١٩٤.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] السرائر ٣: ٣٩٦.
[٤] التهذيب ١٠: ٢٥٢/ ١٠٠٠.
[٥] التهذيب ١٠: ٢٥٣/ ١٠٠٢، و ما بين المعقوفين من المصدر.