مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦
عبارة عن شيء واحد، و هو اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، و هما عند أهل اللغة عبارة عن شيئين، قال بعضهم: الاسكتان هو اللحم المحيط بشق الفرج، و الشفران: حاشية الاسكتين، كما أنّ للعين جفنين تنطبقان عليهما، و شفرهما هي الحاشية التي تنبت فيها أهداب العين، و الاسكتان كالأجفان، و الشفران كشفري العين [١].
و الأولى في ذلك الرجوع إلى أهل اللغة.
مسألة ٧٤: قال الشيخ في (النهاية): و من أفضى جارية بأن يطأها قبل تسع سنين،
كان عليه ديتها كاملة، و يلزم نفقتها إلى أن تموت [٢].
و قال في (الخلاف): إذا وطأ زوجته فأفضاها، فإن كان لها دون تسع سنين، كان عليه ضمانها بديتها مع المهر الواجب بالدخول [٣].
و إذا وطأ امرأة مكرهة فأفضاها، وجب عليه الحدّ، لأنّه زان، و وجب عليه مهرها لوطئها، و وجب عليه الدية لأنّه أفضاها، فإن كان البول مستمسكا، فلا زيادة على الدية، و إن كان مسترسلا، ففيه حكومة [٤].
و إذا وطأ بشبهة فأفضاها، مثل أن كان النكاح فاسدا، أو وجد على فراشه امرأة فظنّها زوجته فوطئها فأفضاها، فالحدّ لا يجب، للشبهة، و يجب عليه الدية، فإن أفضاها فإن كان البول مسترسلا، فعليه الدية مع الحكومة، و إن كان مستمسكا، فالدية بلا حكومة [٥].
و قال في (المبسوط): الإفضاء أن يجعل مدخل الذكر- و هو مخرج المني و الحيض و الولد- و مخرج البول واحدا، فإنّ مدخل الذكر و مخرج الولد واحد، و هو أسفل الفرج، و مخرج البول من ثقبة- كالإحليل- في أعلى الفرج، و بين
[١] المبسوط ٧: ١٤٩.
[٢] النهاية: ٧٦٩.
[٣] الخلاف ٥: ٢٥٧، المسألة ٦٦.
[٤] الخلاف ٥: ٢٥٧، المسألة ٦٧.
[٥] الخلاف ٥: ٢٥٨، المسألة ٦٨.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٩، ص: ٣٩٧
المسلكين حاجز رقيق، فالإفضاء إزالة ذلك الحاجز.
و قال كثير من أهل العلم: الإفضاء أن يجعل مخرج الغائط و مدخل الذكر واحدا.
و هذا غلط، لأنّ ما بينهما حاجز عريض [١] قويّ.
فإن كانت زوجته، استقرّ المسمّى بالتقاء الختانين إن كان لها مسمّى، و إن كانت مفوّضة، استقرّ مهر المثل، فإذا أفضاها بعد هذا، فعليه الدية بالإفضاء أن وطأها قبل تسع سنين، و تلزمه النفقة عليها حتى يموت أحدهما، و إن كان الإفضاء بعد تسع سنين، لم يكن مضمونا، و لا فصل في ذلك بين أن تكون المرأة بكرا أو ثيّبا، فإن كانت ثيّبا، فالمهر و الدية و الحكومة على ما فصّلناه، و كذلك إن كانت بكرا، و يسقط أرش إزالة البكارة، لأنّ إزالتها مستحقّ.
و إن كانت مكرهة، فعليه الحدّ و لها المهر، و عليه الدية بالإفضاء، فإن كان البول مستمسكا، فلا زيادة على الدية، و إن كان مسترسلا، ففيه حكومة، و عليه الحدّ. و أمّا المهر: فلا يجب لوجوب الحدّ. و أمّا الإفضاء فينظر فإن كان البول مستمسكا، ففيه ثلث الدية، و إن كان مسترسلا، فعليه الدية و لا حكومة.
و مذهبنا الأوّل، غير أنّه لا يجب به المهر، لأنّه زنا.
فإن كانت ثيّبا، فلا كلام، و إن كانت بكرا، وجب المهر و الدية.
و قال قوم: لا يجب أرش البكارة، فإنّه يدخل في دية الإفضاء. و منهم من قال: يجب، و هو مذهبنا [٢].
و قال ابن إدريس في تفسير الإفضاء كقول الشيخ في (المبسوط) ثمَّ قال: و في الإفضاء الدية كاملة، فإن كانت بكرا، وجب المهر و الدية معا، و قال قوم:
لا يجب أرش البكارة، فإنّه يدخل في دية الإفضاء. و منهم من قال: يجب أرش البكارة. و هو مذهبنا، لأنّه لا دليل على دخوله في أرش الإفضاء [٣].
[١] كذا، و في المصدر: حاجز غليظ.
[٢] المبسوط ٧: ١٤٩.
[٣] السرائر ٣: ٣٩٣.