مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٠
عن أن يكون أقلّ تلامذة شيخنا رحمه اللّه.
و قوله: إنّ شيخنا- رحمه اللّه- قد رجع عن ذلك في (مبسوطه) افتراء عليه، فإنّ الشيخ نقل عمّن تقدّمه ثلاثة أقوال، أحدها: أنّ له قلعها أبدا، لأنّه أعدم سنّ المجنيّ عليه، فله قلعها أبدا حتى يعدم إنباتها. ثمَّ قال: و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و قال آخرون: ليس له قلعها و لا دية، و قال آخرون: له الدية دون القلع ثانيا [١].
و هذا لا رجوع فيه عمّا قاله في (الخلاف) بل فيه تقوية لما اختاره في (خلافه) حيث قال: و هو الذي يقتضيه مذهبنا، و أيّ استبعاد في ذلك؟ فإنّ الجناية توجب القصاص، و هو المماثلة، فكما أعدم سنّ المجنيّ عليه كذا يجب أن يعدم سنّ الجاني.
مسألة ٦٩: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قلع سنّ مثغر و أخذ ديتها،
ثمَّ نبتت السنّ، لم يجب عليه ردّ الدية، لعدم الدلالة [٢].
و قال ابن البرّاج: عليه ردّ الدية، لأنّ السنّ التي أخذ الدية عنها قد عادت [٣].
و الوجه: ما قاله في (الخلاف).
لنا: أنّ العادة قاضية بعدم العود، فإذا عادت، كانت هبة من اللّه تعالى مجدّدة، و إنّما أخذ الدية عن المقلوعة لا عن المجدّدة هبة.
تذنيب: قال ابن البرّاج: لو اقتصّ المجنيّ عليه ثمَّ نبتت سنّه،
كان عليه دية سنّ الجاني، التي أخذها قصاصا، و ليس عليه هو قصاص في ذلك، و قد ذكر خلاف قولنا هذا، و الاحتياط يتناول ما ذكرناه [٤].
و قال الشيخ في (المبسوط): من قال: هذه هبة مجدّدة، قال: لا شيء عليه، لأنّه أخذ القصاص في سنّه و قد وهب اللّه له سنّا، و من قال: هذه تلك قال: عليه دية سنّ الجاني، لأنّا بيّنّا أنّه أخذ القصاص بغير حقّ، و لا قصاص عليه، لأنّه إنّما
[١] المبسوط ٧: ٩٩.
[٢] الخلاف ٥: ٢٠٤- ٢٠٥، المسألة ٧٨.
[٣] : المهذّب ٢: ٤٨٤.
[٤] : المهذّب ٢: ٤٨٤.