مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
و قال ابن البرّاج في (الكامل) كقول الشيخ في (النهاية).
و قال في (المهذّب): فإن قلع سنّا و كان سنّ مثغر، لم يكن فيها قصاص في الحال، و لا دية، لأنّها ممّا يرجى رجوعه، و ينبغي للمجنيّ عليه أن يصبر حتى تسقط أسنانه- التي هي أسنان اللبن- و تعود، فإذا سقطت و عادت و لم تعد المقلوعة، سئل أهل الخبرة، فإن ذكروا أنّها لا يؤيس من رجوعها إلى وقت كذا، فينبغي أن يصبر إلى ذلك الوقت، فإن لم تعد، علم أنّه قد أعدم إنباتها و أيس من عودها، و كان حينئذ المجنيّ عليه مخيّرا بين القصاص و بين العفو على مال، و يأخذ دية سنّ، كما لو قلع سنّ من قد أثغر، و المثغر هو الذي قد سقطت أسنان اللبن من ثغرة و نبت موضعها غيرها، فإن عادت في الوقت الذي ذكره أهل الخبرة أو مع عودة الأسنان و كانت متغيّرة سوداء أو خضراء أو صفراء، فالظاهر أنّه من فعله، فيكون عليه حكومة، و إن رجعت كما كانت سالمة من التغيّر و النقصان، لم يكن فيها قصاص و لا دية [١].
و هذا أخذه من قول شيخنا في (المبسوط) إلّا أنّ الشيخ زاد فقال: فأمّا إسالة الدم: فإن كان عن جرح في غير مغرزها- و هو اللحم الذي حول السنّ و يحيط بها- ففيه حكومة، لأنّها جناية على محلّ السنّ، و إن كان من نفس مغرزها، قال قوم: فيها حكومة. و قال قوم: لا شيء عليه. و الأوّل أقوى [٢].
و قال ابن حمزة: إن كانت أصليّة و كانت سنّ صغير، وجب لكلّ سنّ بعير [٣].
و قال ابن إدريس: الذي قاله الشيخ في (نهايته) هو مذهب جميع أصحابنا، و ما قاله في (مبسوطه) لم يذهب أحد من أصحابنا إليه و لا أفتى به و لا وضعه في كتابه على ما أعلمه [٤].
[١] المهذّب ٢: ٤٨٣.
[٢] المبسوط ٧: ٩٧.
[٣] الوسيلة: ٤٤٨.
[٤] السرائر ٣: ٣٨٧.