مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٣
و قال أبو الصلاح: و في ذهاب النطق الدية كاملة، و في بعضه بحساب حروف المعجم يلزم الجاني من أقساط الدية بعدد ما يختلّ النطق به منها، و في اللسان الدية كاملة، و في بعضه بحساب ذلك يقاس بالميل [١].
و قال ابن إدريس لمّا نقل كلام شيخنا في (المبسوط): و الذي تقتضيه الأدلّة أنّ اللسان الصحيح الاعتبار فيه بحروف المعجم لا بقطع أبعاضه، فإذا قطع نصف اللسان فذهب ربع الكلام، فعليه ربع الدية اعتبارا بالكلام دون نصف اللسان، و كذلك إذا قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام، كان عليه نصف الدية اعتبارا بالكلام، فلو كان الاعتبار بالأبعاض من اللسان، لكان عليه ربع الدية، لأنّه ما قطع ها هنا سوى ربع اللسان [٢].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (المبسوط) و هو الظاهر من كلام أبي الصلاح.
لنا: أنّ في اللسان الصحيح الدية كاملة إذا استؤصل قطعه، و في النطق مع بقائه أيضا الدية كاملة، و كذا في بعض الحروف مع بقائه دية الذاهب من الحروف.
روى الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا ضرب الرجل على رأسه فثقل لسانه، عرض عليه حروف المعجم، فما لم يفصح به كانت الدية بالقصاص من ذلك» [٣].
مسألة ٦٤: إذا جني على لسانه فذهب كلامه و اللسان صحيح بحاله،
و حكم له بالدية، ثمَّ عاد فتكلّم، فللشيخ قولان:
ففي (المبسوط): أنّه يردّ الدية، لأنّه لمّا نطق بعد أن لم ينطق علمنا أنّ كلامه ما كان ذهب، إذ لو كان ذاهبا ما عاد، لأنّ انقطاعه بالشلل، و الشلل لا يزول، و ليس كذلك إذا قطع لسانه و أخذ الدية ثمَّ نبت، فإنّه لا يردّ الدية هنا، لأنّا نعلم أنّه
[١] الكافي في الفقه: ٣٩٧.
[٢] السرائر ٣: ٣٨٤.
[٣] الاستبصار ٤: ٢٩٢/ ١١٠٣.