مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
أئمّة الهدى عليهم السلام [١]. و هو اختيار الشيخ في (المبسوط) و سلّار و أبي الصلاح [٢].
و للشيخ قول آخر: إنّ في العليا خمسي الدية، و في السفلى ثلاثة أخماسها، اختاره في (النهاية) و (الخلاف) و كتابي الأخبار [٣]، و هو قول الصدوق في (المقنع) [٤] و رواه في كتاب (من لا يحضره الفقيه) [٥] و به قال ابن حمزة [٦].
و قال ابن إدريس قولا يدلّ على اضطرابه، و هو: أنّ في العليا منهما ثلث الدية، و في السفلى ثلثيها، ثمَّ نقل كلام الشيخ في (النهاية) ثمَّ قال: إلّا أنّه رجع في (مبسوطه) إلى ما اخترناه، فإنّه قال: في السفلى عندنا ثلثاها، و في العليا الثلث، و هذا هو الأظهر، و لا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا، و ما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في (مقنعته).
و ذهب بعض أصحابنا إلى أنّهما متساويتان في الدية، فيهما جميعا الدية، و في إحداهما نصف الدية، و هو قول ابن أبي عقيل في كتابه، و هو قول قويّ، إلّا أن يكون على خلافه إجماع، و لا شكّ أنّ الإجماع منعقد على تفضيل السفلى، و الاتّفاق حاصل على الستمائة دينار، و الأصل براءة الذمّة ممّا زاد عليه، و بهذا القول الأخير أعمل و افتي به، و هو خيرة شيخنا في (الاستبصار) [٧].
فانظر إلى اختياره أوّلا من إيجاب الثلاثين في السفلى، و نسبة كلام الشيخ في (النهاية) إلى أنّه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا، ثمَّ تقوية كلام ابن أبي عقيل، مع أنّه ذكر أنّه مخالف للإجماع، ثمَّ اختياره أخيرا لما ضعّفه أوّلا، و نسبه إلى أخبار الآحاد، و أنّه الذي به يفتي و عليه يعمل، و هذا الرجل لا يبالي
[١] المقنعة: ٧٥٥.
[٢] المبسوط ٧: ١٣٢، المراسم: ٢٤٤، الكافي في الفقه: ٣٩٨.
[٣] النهاية: ٧٦٦، الخلاف ٥: ٢٣٨- ٢٣٩، المسألة ٣٠، التهذيب ١٠: ٢٤٦/ ٩٧٤ و ذيل الحديث ٩٧٥، الاستبصار ٤:
٢٨٨ (باب دية الشفتين).
[٤] المقنع: ١٨٠.
[٥] الفقيه ٤: ٩٩/ ٣٣٠.
[٦] الوسيلة: ٤٤٣.
[٧] السرائر ٣: ٣٨٢- ٣٨٣.