مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
خلافه) فإنّه رجع عمّا ذكره في (نهايته) و هو الذي تقتضيه الأدلّة، و يحكم بصحته ظاهر التنزيل، لأنّه تعالى قال الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [١] و لم يقل: العين بالعين و نصف الدية. و لأنّ الأصل براءة الذمّة، فمن شغلها بنصف الدية يحتاج إلى دليل [٢].
و قول الشيخ لا بأس به، لأنّ دية عين الأعور خلقة ألف دينار، فلا يؤخذ عوضها ما قيمته النصف إلّا بعد ردّ التفاوت، تحفّظا من الظلم عليه.
و ما رواه محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أعور أصيبت عينه الصحيحة ففقئت: أن تفقأ إحدى عيني صاحبه، و يعقل له نصف الدية، و إن شاء أخذ دية كاملة و يعفو عن صاحبه» [٣].
و عن عبد اللّه بن الحكم عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل صحيح فقأ عين أعور، قال: «عليه الدية كاملة، فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتصّ من صاحبه و يأخذ خمسة آلاف درهم لأنّ له الدية كاملة و قد أخذ نصفها بالقصاص» [٤].
مسألة ٦٠: قال الشيخ في (النهاية): و في العين القائمة إذا خسف بها ثلث ديتها صحيحة [٥].
و كذا في (الخلاف) و (المبسوط) [٦].
و نحوه قال الصدوق في (المقنع) [٧] و ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن حمزة [٨].
و قال المفيد: و من كانت عينه ذاهبة و هي قائمة غير مخسوفة، فلطمه إنسان فانخسفت بذلك، أو كانت مفتوحة فانطبقت، أو كان سوادها باقيا فذهب، فعليه
[١] المائدة: ٤٥.
[٢] السرائر ٣: ٣٨١.
[٣] التهذيب ١٠: ٢٦٩/ ١٠٥٧، و فيه «. و يعفو عن عين صاحبه».
[٤] التهذيب ١٠: ٢٦٩/ ١٠٥٨.
[٥] النهاية: ٧٦٦.
[٦] الخلاف ٥: ٢٦٠، المسألة ٧١، المبسوط ٧: ١٥٢.
[٧] المقنع: ١٨٩.
[٨] الكافي في الفقه: ٣٩٦، الوسيلة: ٤٤٦.