مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
و ذهب في (نهايته) إلى أنّ فيها نصف الدية. و الأوّل- الذي اخترناه- هو الأظهر الذي تقتضيه أصول مذهبنا، و لأنّ الأصل براءة الذمّة فيما زاد على الثلث، فمن ادّعى زيادة عليه يحتاج إلى دليل، و لا دليل عليه من كتاب و لا سنّة و لا إجماع، و لا يرجع في مثل ذلك إلى أخبار الآحاد [١].
و في هذا النقل نظر، فإنّ الشيخ قال في (الخلاف): إذا قلع عين أعور أو من ذهبت عينه بآفة من اللّه تعالى، كان بالخيار بين أن يقتصّ من إحدى عينيه، أو يأخذ تمام دية كاملة ألف دينار، فإن كانت قلعت و أخذ ديتها أو استحقّها و إن لم يأخذها فليس له إلّا نصف الدية [٢].
و قال في (المبسوط): في عين الأعور إذا كانت خلقة الدية كاملة، أو يأخذ إحدى عيني الجاني و نصف الدية، و إن كانت قلعت فاستحقّ ديتها أو اقتصّ منها، كان فيها نصف الدية [٣].
فهذا ما قاله الشيخ في الكتابين، و لعلّ الخطأ نشأ لابن إدريس من دية العين إذا خسف بها بعد ذهاب ضوئها، فإنّه ثلث دية العين، أمّا العين الصحيحة إذا فقئت، فإنّ فيها نصف الدية إجماعا.
و أوجبنا الدية الكاملة في صحيحة الأعور خلقة، لإجماع علمائنا، و إذا كان العور غير خلقة، صرنا إلى الحكم المجمع عليه أوّلا، و هو وجوب نصف الدية.
و قول ابن إدريس خطأ لا دليل عليه.
و قد روى عبد اللّه بن أبي جعفر عن الصادق عليه السلام، أنّه قال في العين العوراء تكون قائمة يخسف بها، قال: «قضى فيها علي عليه السلام بنصف الدية في العين الصحيحة» [٤].
و الظاهر أنّ ابن إدريس توهّم أنّ الشيخ قصد بعين الأعور هنا العين السقيمة،
[١] السرائر ٣: ٣٨٠- ٣٨١.
[٢] الخلاف ٥: ٢٥١، المسألة ٥٧.
[٣] المبسوط ٧: ١٤٦.
[٤] التهذيب ١٠: ٢٧٠/ ١٠٦٠.