مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٢
باب القسامة [١].
و قال المفيد: و اعتبار إحدى العينين إذا ادّعى صاحبها نقصان نظر فيها بأن تشدّ عينه المصابة و يمدّ له حبل فينظر منتهى نظر عينه الصحيحة، و تحقّق ذلك بمدّ الحبل في الجهات الأربع، فإذا عرف صدقه باستواء المسافات المتساوية، حلّت عينه المصابة و شدّت عينه الصحيحة و مدّ الحبل تلقاء وجهه و اعلم مدى نظر عينه المصابة و شدّت عينه الصحيحة و مدّ الحبل تلقاء وجهه و اعلم مدى نظر عينه المصابة ثمَّ مدّ من جانب آخر و نظر منتهى نظره منه، فإن خالفه، لم يصدّق، و إن ساواه، حقّق ذلك باعتبار مدّ الحبل في الجهتين الأخراوين، فإذا استوى نظره في الأربع جهات، نظر فيما بين مدى عينه الصحيحة و عينه المصابة، و اعطي من ديتها بحساب ذلك إن شاء اللّه [٢].
و هو قريب من قول الشيخ.
و قال ابن الجنيد: و يستدلّ على ذلك إذا ادّعاه في إحدى العينين بالبيضة، و قدر نظر العين المدّعى فيها نقص زوال نظرها في نظر الصحيحة.
و قال في (المبسوط): فأمّا إذا نقص ضوء إحداهما، أمكن اعتباره بالمسافة، و هو أن تعصّب العليلة و تطلق الصحيحة، و ينصب له شخص على نشز أو تلّ أو ربوة في مستو من الأرض، و كلّما ذكر أنّه يبصره فلا يزال يباعد عليه حتى ينتهي إلى مدى بصره، فإذا قال: قد انتهى، غيّر ما عليه لون الشخص حتى يعلم صدقه من كذبه، لأنّ قصده أن يبعد المدى، فإنّه كلّما بعد و قصر مدى بصر العليلة كان أكثر لحقّه، فلهذا غيّرنا الشخص، فإذا عرفنا قدر المسافة ذرعا عصّبنا الصحيحة و أطلقنا العليلة و نصبنا له شخصا، و لا يزال يباعد عليه حتى يقول: لا أبصره بعد هذا، و قصده هاهنا تقليل المسافة ليكثر حقّه، فإذا فعل هذا، أدرنا الشخص من ناحية إلى ناحية و كلّفناه أن ينظر إليه، فإن اتّفقت المسافتان، علم صدقه و إن اختلفتا، علم كذبه، فلا يزال معه حتى تسكن النفس إلى صدقة، فيمسح المسافة
[١] النهاية: ٧٦٥.
[٢] المقنعة: ٧٥٨- ٧٥٩.