مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
و قال أبو الصلاح: لا يجب به القصاص بل الدية [١].
لنا: عموم قوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٢] و قوله تعالى وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ [٣] و قوله تعالى فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً [٤].
احتجّ: بأنّ عقله ناقص، فأشبه المجنون.
و الجواب: المنع من المساواة، فإنّ الفرق بينهما ظاهر.
مسألة ٤٩: قال الشيخ في (النهاية): و من أحدث في طريق المسلمين حدثا ليس له،
أو في ملك لغيره بغير إذنه من حفر بئر أو بناء حائط أو نصب خشبة أو إقامة جذع أو إخراج ميزاب أو كنيف، و ما أشبه ذلك، فوقع فيه شيء أو زلق [به] [٥]، أو أصابه منه شيء من هلاك أو تلف شيء من الأعضاء أو كسر شيء من الأمتعة، كان ضامنا لما يصيبه، قليلا كان أو كثيرا، فإن أحدث في الطريق ما له إحداثه، لم يكن عليه شيء [٦]. و تبعه ابن البرّاج [٧].
و قال الشيخ في (الخلاف): من أخرج ميزابا إلى شارع فوقع على إنسان فقتله، أو متاع فأتلفه، كان ضامنا، و به قال جميع الفقهاء، إلّا بعض الشافعية، فإنّه قال: لا ضمان عليه، لأنّه محتاج إليه، قال أصحابه: ليس بشيء. دليلنا:
إجماع الأمّة، و هذا القول شاذّ لا يعتدّ به [٨].
و قال في (المبسوط): و أمّا الموازيب [٩] فلكلّ أحد نصبها، للخبر و الإجماع، و لأنّ به حاجة داعية إلى ذلك، إلّا أنّه لو وقع على إنسان فقتله، فالحكم فيه كخشب الجناح سواء، و قال بعضهم: ها هنا لا ضمان عليه، لأنّه محتاج إلى فعله
[١] الكافي في الفقه: ٣٨٤.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] البقرة: ١٧٩.
[٤] الاسراء: ٣٢.
[٥] أضفناها من المصدر.
[٦] النهاية: ٧٦١.
[٧] المهذّب ٢: ٤٩٦.
[٨] الخلاف ٥: ٢٩٠- ٢٩١، المسألة ١١٩.
[٩] في «ب»: الميازيب.