مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٩
و قال ابن إدريس: صح الأولى [١] وجوب الدية على المعنف منهما كيف ما دارت القضيّة، إلّا أنّ الحكم إذا كانا متّهمين فقد حصل لوليّ المقتول تهمة، و هو اللوث، فله أن يقسم، و يستحقّ القود إن ادّعى أنّ القتل عمد، فأمّا إذا كانا مأمونين فالمستحقّ الدية على المعنف فحسب، و لا يستحقّ الوليّ القود هاهنا بحال [٢].
و هذا الذي اختاره يقتضيه قول شيخنا المفيد، إلّا أنّ شيخنا المفيد لم يفصّل إلى التهمة و ادّعاء العمد و عدمه، و هو الوجه.
لنا: أنّ القتل مستند إليه، فيكون مضمونا، و عدم التهمة لا ينفي القتل، لصدوره حقيقة منه، لكن ينفى العمد.
مسألة ٤٧: قال الشيخ في (النهاية): عمد الأعمى و خطؤه سواء تجب فيه الدية على عاقلته [٣].
و تبعه ابن البرّاج [٤]، و هو قول ابن الجنيد، و رواه الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) [٥].
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول المذهب: أنّ عمد الأعمى عمد يجب فيه عليه القود، لقوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [٦] وَ لَكُمْ فِي الْقِصٰاصِ حَيٰاةٌ [٧] فإذا لم يقتل الأعمى بمن قتله عمدا خرجت فائدة الآية، فلا يرجع عن الأدلّة القاهرة برواية شاذّة و خبر واحد لا يوجب علما و لا عملا [٨].
و الوجه ذلك.
لنا: أنّ مناط القصاص- و هو القتل العمد العدوان- ثبت هنا، فيثبت الحكم، عملا بالعلّة، و عموم الآيات.
[١] في «ب، ع»: الأقوى، بدل الأولى، و ما أثبتناه موافق للمصدر.
[٢] السرائر ٣: ٣٦٦.
[٣] النهاية: ٧٦٠.
[٤] المهذّب ٢: ٤٩٥.
[٥] الفقيه ٤: ٨٥/ ٢٧١.
[٦] المائدة: ٤٥.
[٧] البقرة: ١٧٩.
[٨] السرائر ٣: ٣٦٨.