مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٨
فإنّما عليها الدية من مالها خاصّة إن كانت إنّما ظاءرت تطلب العزّ و الفخر، و إن كانت إنّما ظاءرت من الفقر فإنّ الدية على عاقلتها» [١].
و الوجه: أن نقول: إن صحّت هذه الرواية، تعيّن العمل بها، لكن في طريقها من لا يحضرني الآن حاله، و إن لم يصح طريقها، فالدية على العاقلة في الظئر و غيرها، فإنّ النائم لا قصد له، فيكون فعله خطأ محضا، و طلب الظئر الفخر و عدمه لا يخرج الفعل عن كونه خطأ أو شبيه عمد، لأنّ ذلك مستند إلى القصود و الدواعي و عدمها.
مسألة ٤٦: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أعنف الرجل على امرأته أو المرأة على زوجها فقتل أحدهما صاحبه،
فإن كانا متّهمين، ألزما الدية، و إن كانا مأمونين، لم يكن عليهما شيء [٢].
و قال المفيد: الرجل إذا أعنف على امرأته فماتت من ذلك، كان عليه ديتها مغلّظة و لم يقد بها، و إن أعنفت هي على زوجها فضمّته إليها و نحو ذلك من الفعل الذي لا يقصد به فاعله إلى إتلاف النفس فمات الزوج من ذلك، كان عليها دية مغلّظة، و لم يكن عليها القود [٣]. و أطلق و لم يفصّل إلى المتّهم و غيره.
و روى الصدوق في (المقنع) عن الصادق عليه السلام، قال: سئل عن رجل أعنف على امرأته، أو امرأة أعنفت على زوجها، فقتل أحدهما الآخر، قال:
«لا شيء عليهما إذا كانا مأمونين، فإذا اتّهما، لزمهما اليمين بالله أنّهما لم يريدا القتل» [٤].
و قال سلّار: و إذا أعنف الرجل بالمرأة فماتت، فعليه ديتها، و كذا لو ضمّته هي فقتلته، لكان عليها الدية [٥].
[١] التهذيب ١٠: ٢٢٢/ ٨٧٢ و ٨٧٣، الفقيه ٤: ١١٩/ ٤١٢.
[٢] النهاية: ٧٥٨.
[٣] المقنعة: ٧٤٧.
[٤] المقنع: ١٩٠.
[٥] المراسم: ٢٤١.