مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٥
و متى أخرجه من البيت ثمَّ وجد ميّتا فادّعى أنّه مات حتف أنفه، روي أنّه عليه الدية أو البيّنة على ما ادّعاه.
و الذي تقتضيه الأدلّة: أنّه إذا كان غير متّهم عليه و لا يعلم بينهما إلّا خير و صلح، فلا دية عليه بحال، فأمّا إذا كان يعلم بينهما مخاصمة و عداوة، فلأوليائه القسامة بما يدّعونه من أنواع القتل، فإن ادّعوا قتله عمدا، كان لهم القود، و إن ادّعوا أنّه خطأ، كان لهم الدية، لأنّ إخراجه و العداوة التي بينهما يقوم مقام اللوث المقدّم ذكره [١].
و الوجه: أن نقول: إن أخرجه ليلا و لم يعلم له خبر البتة، كان عليه الدية في ماله.
و إن وجد قتيلا، فإن ادّعى قتله على أحد و صدّقه أو قامت معه البيّنة، فلا ضمان عليه، بل على الجاني، و إن انتفى الأمران، كان ضامنا لديته في ماله، و إن كان هناك لوث، كان عليه القود بعد [٢] قسامة أهله، و كذا إذا لم يدّع على أحد.
و إن وجد ميّتا من غير قتل و ادّعى أنّه مات حتف أنفه و لا لوث هناك و لا تهمة، فالقول قوله، و إن كان هناك لوث أو تهمة، ضمن الدية.
أمّا تقييد الإخراج بالليل: فلأصالة البراءة من غيره، صرنا إلى خلافه، لثبوت التهمة، فيبقى الباقي على الأصل [٣].
و لأنّ الأخبار الواردة وردت مقيّدة فتتّبع.
روى عبد اللّه بن ميمون عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا دعا الرجل أخاه بليل، فهو له ضامن حتى يرجع إلى بيته» [٤].
و روى عمرو بن أبي المقدام، قال: كنت شاهدا عند البيت الحرام و رجل ينادي بأبي جعفر [المنصور] [٥]- و هو يطوف- و هو يقول: يا أمير المؤمنين إنّ هذين الرجلين
[١] السرائر ٣: ٣٦٤.
[٢] في «ب، ع»: مع، بدل بعد.
[٣] في «ب، ع»: أصله.
[٤] التهذيب ١٠: ٢٢٢/ ٨٦٩.
[٥] أضفناها من المصدر.