مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠
فهوى فيها واحد فجذب ثانيا، و جذب الثاني ثالثا، ثمَّ جذب الثالث رابعا، فقتلهم الأسد، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام، فقال: «للأول ربع الدية، لأنّه هلك فوقه ثلاثة، و للثاني ثلث [١] الدية، لأنّه هلك فوقه اثنان، و للثالث نصف الدية، لأنّه هلك فوقه واحد، و للرابع كمال الدية» فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: «هو كما قال علي عليه السلام» [٢].
قالوا: و هذا حديث ضعيف، و الفقه ما بيّنّاه في الأربعة، و روايتنا خاصّة مطابقة لما بيّنّاه أوّلا بعينه و فقهها على ما قلناه [٣].
و لا خلاف طائل تحت هذا، لكن يحتمل أن يقال: الأوّل هدر، و عليه دية الثاني، و على الثاني دية الثالث، و على الثالث دية الرابع.
مسألة ٤٣: قال الشيخ في (النهاية): روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في حائط اشترك في هدمه ثلاثة نفر فوقع على واحد منهم فمات،
فضمّن الباقين ديته، لأنّ كلّ واحد منهم ضامن صاحبه» [٤].
و رواها الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) [٥] مع أنّه قرّر أنّه يروي فيه ما يعتقده [٦].
و قال في (المقنع) عقيب هذه الرواية: و ليس في ذلك إلّا التسليم، مع أنّه قال قبلها: و الهدم جبار [٧].
و قال ابن إدريس: هذه الرواية من أخبار الآحاد أوردها شيخنا في (نهايته) على ما وجدها إيرادا، و قد أورد شيخنا ما يقتضي رجوعه عن هذه الرواية في
[١] في «ع» و السرائر: ثلثا.
[٢] مسند أحمد ١: ٧٧ و ١٢٨ و ١٥٢.
[٣] السرائر ٣: ٣٧٥.
[٤] النهاية: ٧٦٤.
[٥] الفقيه ٤: ١١٨/ ٤١٠.
[٦] الفقيه ١: ٣.
[٧] لم نجده في المقنع.