مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
و قد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه، و قال في كتابه في الفرائض: في رجل خلّف بنت ابن و ابن بنت أنّ لبنت الابن الثلاثين نصيب أبيها، و لابن البنت الثلث نصيب امّه [١] في ولد الولد نصيب من يتقرّب به، و أعطاه ذلك.
ثمَّ قال في هذا الكتاب: في بنت ابن و ابن ابن أنّ المال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين [٢].
و هذه مناقضة لما قرّره، لأنّ بنت الابن تتقرّب بأبيها، و ابن الابن يتقرّب أيضا بأبيه، فيجب أن يتساويا في النصيب، فكيف جعل ها هنا للذكر مثل حظّ الأنثيين!؟ مع أنّ كلّ واحد يتقرّب بغيره، فله على مذهبه نصيب من يتقرّب به، و إلّا فعل مثل ذلك في بنت ابن و ابن بنت، و جعل للذكر مثل حظّ الأنثيين.
و من العجب أنّه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه: فإن ترك ابن بنت و ابنة ابن و أبوين، فللأبوين السدسان، و ما بقي فلابنة الابن حقّ أبيها الثلثان، و لابن البنت حقّ امّه الثلث، لأنّ ولد الابنة ولد كما أنّ ولد الابن ولد [٣].
و هذا التعليل ينقض الفتوى، لأنّه إذا كان ولد البنت ولدا كما أنّ ولد الابن كذلك، فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظّ الأنثيين، لظاهر يُوصِيكُمُ اللّٰهُ و كيف أعطي الأنثى ضعف ما أعطى الذكر!؟
و قد وافق الحقّ مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب و إن خالف في التعليل، مثل: من خلّف بنت بنت و ابن ابن، فإنّه يعطى البنت نصيب أمّها و هو الثلث، و يعطى الابن نصيب أبيه، و هو الثلثان، و هكذا نعطيهما نحن، لأنّا ننزّلهما منزلة ابن و بنت بلا واسطة للذكر مثل حظّ الأنثيين [٤].
قال ابن إدريس: هذا آخر كلام السيّد المرتضى رضي اللّه عنه، و هو الذي يقوى في نفسي، و افتي به و أعمل عليه، لأنّ العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب و لا سنّة مقطوع بها، و لا إجماع منعقد، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر
[١] : حكاه عنه الكليني في الكافي ٧: ٨٨ و ٨٩.
[٢] : حكاه عنه الكليني في الكافي ٧: ٨٨ و ٨٩.
[٣] حكاه عنه الصدوق في الفقيه ٤: ١٩٧.
[٤] رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٥٧- ٢٦٦.