مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥
و لا يعرف قاتله، و لا واكزه، فديته على بيت مال المسلمين إن كان له وليّ يطلب ديته، و إن لم يكن له وليّ، فلا دية له.
و دية القتيل الموجود في القرية أو المحلّة المتميّزة، أو الدرب أو الدار أو القبيلة، و لا يعرف له قاتل بإقرار أو بيّنة، على أهل المحلّ الذي وجد فيه، فإن وجد بين القريتين أو الدارين أو المحلّتين و القبيلتين، فديته على أقربهما إليه، فإن كان وسطا، فالدية نصفان.
و روى أصحابنا أنّه إذا كانت القريتان متساويتين إليه في المسافة، كانت ديته على أهل الموضع الذي وجد فيه قلبه و صدره، و ليس على الباقين شيء، إلّا أن يتّهم آخرون، فيكون الحكم فيهم إمّا إقامة البيّنة أو القسامة.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في (استبصاره) و أورد ثلاثة أخبار: بأنّ على أهل القرية أو القبيلة الدية.
ثمَّ قال: قال محمد بن الحسن: الوجه في هذه الأخبار أنّه إنّما يلزم أهل القرية أو القبيلة إذا وجد القتيل بينهم متى كانوا متّهمين بالقتل و امتنعوا من القسامة حسب ما بيّنّاه في كتابنا الكبير، فإذا لم يكونوا متّهمين أو أجابوا إلى القسامة، فلا دية عليهم، و تؤدّى ديته من بيت المال.
قال ابن إدريس: و إلى هذا القول أذهب، و به افتي، لأنّ وجود القتيل بينهم لوث، فيقسم أولياؤه مع اللوث، و قد استحقّوا ما يقسمون عليه، و هذا الذي تقتضيه أصول مذهبنا [١].
و قول الشيخ لا بأس به، و لا خلاف طائل تحت هذه المسألة.
و الذي رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام قال:
في الرجل يوجد قتيلا في القرية أو بين قريتين، فقال: «يقاس ما بينهما فأيّهما كانت أقرب ضمّنت» [٢].
و في الصحيح عن عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن الباقر
[١] السرائر ٣: ٣٥٩- ٣٦٠.
[٢] التهذيب ١٠: ٢٠٤- ٢٠٥/ ٨٠٥ و ٨٠٦، الاستبصار ٤: ٢٧٧- ٢٧٨/ ١٠٥٠ و ١٠٥١.