مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٣
لنا: أنّ العبد إذا جنى خطأ، كان الخيار إلى مولاه، إن شاء فداه، و إن شاء سلّمه إلى أولياء المقتول ليسترقّوه، فإذا باشر عتقه فقد باشر إتلافه، فكان عليه ضمان ما تعلّق به.
و يؤيّد ذلك: ما رواه جابر عن الباقر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد قتل حرّا خطأ، فلمّا قتله أعتقه مولاه، قال: فأجاز عتقه و ضمّنه الدية» [١].
و الشيخ عنى بالعاقلة هنا الضامن، لا المعنى المتعارف.
تذنيب: قال أبو الصلاح: و إذا قتل العبد أو الأمة حرّا مسلما أو حرّة،
وجب تسليم كلّ منهما إلى وليّ الدم برمّته، إن شاؤوا قتلوا، و إن شاؤوا تملّكوا ما معه من مال و ولد، و إن شاؤوا استرقّوه و ولده و تصرّفوا في ملكه [٢].
و الوجه: أنّ المال الذي بيد العبد و ولده للمولى، و لو تجدّد للعبد قبل تملّك الأولياء، كان أيضا للمولى.
مسألة ٣٨: قال المفيد: قتيل الزحام
في أبواب الجوامع و على القناطر و الجسور و الأسواق، و على الحجر الأسود، و في الكعبة، و زيارات قبور الأئمّة عليهم السلام لا قود له، و يجب أن تدفع الدية إلى أوليائه من بيت مال المسلمين، فإن لم يكن له وليّ يأخذ ديته، فلا دية له على بيت المال.
و من وجد قتيلا في أرض بين قريتين و لم يعرف قاتله، كانت ديته على أهل أقرب القريتين من الموضع الذي وجد فيه، فإن كان الموضع وسطا ليس يقرب إلى إحدى القريتين إلّا كما يقرب من الأخرى، كانت ديته على أهل القريتين بالسويّة.
و إذا وجد قتيل في قبيلة قوم أو دارهم لم يعرف له قاتل بعينه، كانت ديته على أهل القبيلة أو الدار دون من بعد منهم، إلّا أن يعفو أولياؤه عن الدية، فتسقط عن القوم.
[١] التهذيب ١٠: ٢٠٠/ ٧٩٤.
[٢] الكافي في الفقه: ٣٨٥.