مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
و ممّا يدلّ على أنّ ولد البنين و البنات يقع عليهم اسم الولد: قوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ [١] و بالإجماع أنّ بظاهر هذه الآية حرمت بنات أولادنا، و لهذا لمّا قال تعالى وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُ الْأَخِ وَ بَنٰاتُ الْأُخْتِ [٢] ذكرهنّ في المحرّمات، لأنّهنّ لم يدخلن تحت اسم الأخوات، و لمّا دخل بنات البنات تحت اسم البنات لم يحتج أن يقول: و بنات بناتكم، و هذه حجّة قويّة فيما قصدناه.
و قوله تعالى وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ [٣] و قوله تعالى وَ لٰا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ- إلى قوله- أَوْ أَبْنٰائِهِنَّ أَوْ أَبْنٰاءِ بُعُولَتِهِنَّ [٤] لا خلاف في عموم الحكم لجميع أولاد الأولاد من ذكور و إناث.
و لأنّ الإجماع واقع على تسمية الحسن و الحسين عليهما السلام بأنّهما ابنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، و أنّهما يفضلان بذلك و يمدحان، و لا فضيلة و لا مدح في وصف مجاز مستعار.
و لم تزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدّه إمّا في موضع مدح أو ذمّ و لا يتناكرون ذلك و لا يحتشمون منه.
و قد كان يقال للصادق عليه السلام أبدا: أنت ابن الصدّيق، لأنّ أمّه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
و لا خلاف في أنّ عيسى عليه السلام من بني آدم و ولده، و إنّما ينتسب إليه بالأمومة دون الأبوّة.
فإن قيل: اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا، و ليس كلّ شيء استعمل في غيره يكون حقيقة.
قلنا: الظاهر من الاستعمال الحقيقة، و على مدّعي المجاز الدلالة.
فإن قالوا: لو حلف من لا ولد له و له ولد بنت: أنّه لا ولد له، لم يحنث.
قلنا: بل يحنث مع الإطلاق، و إنّما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث.
[١] النساء: ٢٣.
[٢] النساء: ٢٣.
[٣] النساء: ٢٣.
[٤] النور: ٣١.