مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣
فإن قيل: فما دليلكم على صحّة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد، و القسمة للذكر مثل حظّ الأنثيين؟
قلنا: دليلنا قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ و لا خلاف بين أصحابنا في أنّ ولد البنين و ولد البنات و إن سفلوا تقع عليهم هذه التسمية، و تتناولهم على سبيل الحقيقة، و لهذا حجبوا الأبوين إلى السدسين بولد الولد و إن هبطوا، و الزوج عن النصف إلى الربع و الزوجة إلى الثمن، فمن سمّاه اللّه تعالى ولدا في حجب الأبوين و حجب الزوجين يجب أن يكون هو الذي سمّاه ولدا في قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلٰادِكُمْ و كيف يخالف بين حكم الأولاد و يعطى بعضهم للذكر مثل حظّ الأنثيين، و البعض الآخر نصيب آبائهم الذي يختلف و يزيد و ينقص، و يقتضي تارة تفضيل الأنثى على الذكر، و القليل على الكثير، و تارة المساواة بين الذكر و الأنثى!؟ و على أيّ شيء يعوّل في الرجوع عن ظاهر كتابه تعالى؟
فأمّا مخالفونا من العامّة فإنّهم لا يوافقونا في تسمية ولد البنت بأنّه ولد على الحقيقة، و فيهم من وافق على ذلك، و وافق جميعهم على أنّ ولد الولد و إن هبط يسمّى ولدا على الحقيقة.
و قد حكي عن بعضهم أنّه كان يقول: إنّ ولد الولد إنّما يسمّون بهذه التسمية إذا لم يحضر أولاد الصلب، فإن حضروا، لم تتناولهم.
و هذا طريف، فإنّ الاسم إن تناولهم، لم يختلف ذلك بأن يحضر غيرهم أو لا يحضر.
و إنّما أحوجهم إلى ذلك أنّهم وجدوا أولاد الابن لا يأخذون مع حضور الابن شيئا، و يأخذون مع فقده بالآية المتضمّنة للقسمة على الأولاد، فظنّوا أنّ الاسم يتناولهم في الحال التي يرثون فيها.
و هو غلط، و قد أغناهم اللّه تعالى عن هذه البدعة في إجراء الاسم و الخروج عن المعهود فيها بأن يقولوا: إنّ الظاهر يقتضي اشتراك الولد و ولد الولد في الميراث لو لا أنّ الإجماع على خلاف ذلك، فيخصّصوا بالإجماع الظاهر.