مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨
على العبد القود دون سيّده [١]، و يحبس المولى ما دام حيّا.
ثمَّ قال: و قد روي أنّه يقتل السيّد، و يستودع العبد السجن. و المعتمد ما قلناه [٢]. و كذا في (الاستبصار) [٣].
و قال في (الخلاف): اختلفت روايات أصحابنا في أنّ السيّد إذا أمر عبده بقتل غيره، فقتله، فعلى من يجب القود؟ فرووا في بعضها: أنّ على السيّد القود، و في بعضها: أنّ على العبد القود، و لم يفصّلوا.
و الوجه في ذلك: أنّه إن كان العبد مميّزا عاقلا يعلم أنّ ما أمر به معصية، فإنّ القود على العبد، و إن كان صغيرا أو كبيرا لا يميّز و يعتقد أنّ جميع ما يأمره سيّده به واجب عليه فعله، كان القود على السيّد.
ثمَّ قال: و الأقوى في نفسي أن نقول: إن كان العبد عالما بأنّه لا يستحقّ القتل، أو متمكّنا من العلم به، فعليه القود، و إن كان صغيرا أو مجنونا، فإنّه يسقط القود، و تجب فيه الدية.
ثمَّ نقل كلام الشافعي، و قال عقيبه، و سنبيّن ما يتعلّق بهذه المسألة إن شاء اللّه تعالى، و جملة القول في هذه المسائل أنّ المأمور إذا كان عاقلا مميّزا، فالضمان عليه، و إن لم يكن عاقلا و لا مميّزا إمّا لصغر أو جنون، فالضمان على الآمر [٤].
و قال في (المبسوط): إذا كان له عبد صغير لا يعقل أو يعتقد أنّ كلّ ما يأمره فعليه فعله، أو كان كبيرا أعجميّا يعتقد طاعة مولاه و وجوبها في كلّ ما يأمره و لا يعلم أنّه لا طاعة في معصية اللّه، فإذا كان كذلك فأمره بقتل رجل فقتله، فعلى السيّد القود، لأنّ العبد يتصرّف عن رأي مولاه، فكان كالآلة بمنزلة السكّين و السيف، و كان على السيّد القود وحده، و إن كان العبد مملوكا لغيره، و هو بهذه الصفة، و يعتقد أنّ أمر هذا الآمر طاعة في كلّ ما يأمره به، فأمره بقتل غيره فقتله،
[١] في «ع»: السيّد.
[٢] النهاية: ٧٤٧.
[٣] الاستبصار ٤: ٢٨٣ (باب من أمر غيره بقتل إنسان فقتله).
[٤] الخلاف ٥: ١٦٨- ١٧٠، المسألة: ٣.