مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٦
و الأصل في ذلك أنّ المدبّر إذا قتل خطأ، و دفعه مولاه للرقّ، أو قتل عمدا، و دفعه مولاه إلى الوليّ إذا طلب الدية، و استرقّه في الحالين، هل يعتق بموت المولى أم لا؟
قال الشيخ في (النهاية): إذا قتل مدبّر حرّا، كانت الدية على مولاه الذي دبّره إن شاء، أو يسلّمه برمّته إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه إن كان قتل صاحبهم عمدا، و إن شاؤوا استرقّوه، و إن كان قتله خطأ، استرقّوه، و ليس لهم قتله، و إذا مات الذي دبّره، استسعي في دية المقتول، و صار حرّا [١].
و قال ابن إدريس لمّا نقل كلام الشيخ في (النهاية): لا دليل على صحّة هذه الرواية، لأنّها مناقضة للأصول، و هو أنّه خرج من ملك من دبّره، و صار عبدا لأولياء المقتول، فمن أخرجه عن ملكهم بعد دخوله فيه يحتاج إلى دليل، و لا دليل على ذلك، و لا يرجع في ذلك إلى أخبار آحاد لا توجب علما و لا عملا.
و يمكن أن تحمل الرواية على أنّه كان التدبير عن نذر واجب لا يجوز الرجوع فيه، فإذا كان كذلك و كان القتل خطأ، فإنّه بعد موت من دبّره يصير حرّا، و يستسعى في الدية، فأمّا إذا كان التدبير لا عن نذر، فهو على ما قرّرناه و حرّرناه، فليلحظ ذلك و يتأمّل.
ثمَّ قال: و الأقوى عندي في الجميع أنّه يسترقّ، سواء كان عن نذر أو لم يكن، لأنّ السيّد ما رجع عن النذر، و إنّما صار عبدا بحقّ [٢]. و هو الأقرب.
لنا: أنّه عبد قد انتقل بجنايته إلى وليّ المقتول، فأشبه البيع، و قد قلنا: إنّه مع البيع يبطل التدبير، فكذا هنا، لوجود المقتضي للإبطال، و هو الانتقال.
و ما رواه أبو بصير- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن مدبّر قتل رجلا عمدا، قال: فقال: «يقتل به» قلت: و إن قتله خطأ؟ قال: فقال:
«يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم، إن شاؤوا استرقّوه، و ليس لهم قتله» قال:
[١] النهاية: ٧٥١.
[٢] السرائر ٣: ٣٥٤.