مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢
الأولاد أولادا، فأيّ فرق بين أن يكون الذكور و الإناث أولاد ابن واحد، أو بنت واحدة و بين أن يكون هؤلاء الذكور و الإناث أولاد بنت و ابن في تناول الاسم لهم؟ فإذا كان الاسم متناولا لهم في الحالين، فيجب أن تكون القسمة في الحالين تتّفق و لا تختلف، و يعطى أولاد البنات الذكور و الإناث و أولاد البنين الذكور و الإناث للذكر مثل حظّ الأنثيين، فلا يخالف حكم الآية في أحد الموضعين، و تناول الآية لهما تناولا واحدا.
فإن قالوا: يلزمكم أن تورّثوا أولاد الأولاد مع الأولاد، لتناول الاسم للجماعة.
قلنا: لو تركنا و ظاهر الآية، فعلنا ذلك، لكن إجماع الشيعة بل المسلمين منع من ذلك، فخصّصنا الظاهر، و حملنا الآية على أنّ المراد: يوصيكم اللّه في أولادكم بطنا بعد بطن.
فإن قالوا: فنحن أيضا نخصّص الظاهر، و نحمل قوله تعالى يُوصِيكُمُ على أنّ المراد به أولاد الصلب بغير واسطة.
قلنا: تحتاجون إلى دليل قاطع على التخصيص كما فعلنا.
فإن قالوا: أجمعت الإمامية عليه.
قلنا: ما نعرف هذا الإجماع، و في المسألة خلاف بينهم و إن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليدا و تعويلا على روايات رووها أنّ كلّ من تقرّب بغيره أخذ سهام من تقرّب به.
و هذا الخبر إنّما هو في أولاد الإخوة و الأخوات، و الأعمام و العمّات، و الأخوال و الخالات، و بني الأعمام و الأخوال، لأنّهم لا تسمية لهم في الميراث، و إنّما يتقرّبون بغيرهم، فأعطوا سهام من يتقرّبون به، و ليس كذلك أولاد الأولاد، لأنّ هؤلاء و إن نزلوا داخلون في اسم الولد و اسم البنات و البنين على الحقيقة ممّن هو مسمّى في الكتاب، و منصوص على توريثه لا يحتاج إلى ذكر قرابته و أن نعطيه نصيب من يتقرّب به، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصلب إلى شيء من ذلك.