مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٩
و القول قول المجنيّ عليه في الباطنة [١].
و قال ابن إدريس: هذا قول الشافعي اختاره الشيخ.
و الذي تقتضيه أصول مذهبنا: أنّ القول قول المجنيّ عليه في الطرفين معا، سواء كانا ظاهرين أو باطنين، لإجماع أصحابنا على ذلك و قول الرسول عليه السلام المتّفق عليه: (على الجاحد اليمين و على المدّعي البيّنة) و الأصل سلامة الأعضاء، و الجاني يدّعي الشلل و العيب، فعليه البيّنة، و من فصّل ذلك و خصّص يحتاج إلى دلالة [٢].
و هذا قلّة إنصاف منه في حقّ الشيخ، فإنّ شيخنا- رحمه اللّه- أجلّ من أن يقلّد فضلا عن أن يقلّد من يخالف أصول مذهبه و فروعه.
و الشيخ- رحمه اللّه- إنّما عوّل في ذلك على الظاهر، لأنّ الواجب اتّباعه متى حصل، لقوله عليه السلام: (إنّما أحكم بالظاهر و اللّه يتولّى السرائر) [٣] و لا شكّ في أنّ العضو إذا كان بارزا منكشفا للناس، لا يخفى عنهم حاله، و لا يشتبه عليهم صحّته و سقمه، فإذا ادّعى السلامة التي هي الأصل، أمكنه إقامة البيّنة عليها.
و أصالة السلامة معارضة بأصالة براءة الذمّة، فإذا أنكر الجاني السلامة، أمكن المجنيّ عليه إقامة البيّنة على دعواه، فكلّف ذلك ليعضد أصالة السلامة و يقهر أصالة البراءة من غير تكلّف مشقّة.
أمّا العضو الباطن فإنّه يعسر على المجنيّ عليه إقامة البيّنة على صحّته و سلامته، فاكتفي بقوله، عملا بأصالة السلامة السالمة عن معارضة سهولة إقامة البيّنة.
[١] المبسوط ٧: ٩٤- ٩٥.
[٢] السرائر ٣: ٣٤٤.
[٣] إحياء علوم الدين ٤: ٢١٢- ٢١٣.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٩، ص: ٣٢١
الفصل الثالث: في الاشتراك في الجنايات
مسألة ٢٧: قال الشيخ في (النهاية): فإن قتل رجل و امرأة رجلا،
كان لأولياء المقتول قتلهما جميعا، و يؤدّون إلى أولياء الرجل نصف ديته خمسة آلاف درهم، فإن اختاروا قتل المرأة، كان لهم قتلها، و يأخذون من الرجل خمسة آلاف درهم، و إن اختاروا قتل الرجل، كان لهم قتله، و تؤدّي المرأة إلى أولياء الرجل نصف ديتها: ألفين و خمسمائة درهم، و إن أراد الأولياء الدية، كان على الرجل نصفها و على المرأة نصفها. و إن كان القتل خطأ، كان على عاقلة المرأة النصف، و على عاقلة الرجل النصف [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال المفيد: إذا اجتمع رجل و امرأة على قتل رجل حرّ عمدا، كان لأولياء الحرّ قتلهما جميعا، و يؤدّون إلى ورثتهما خمسة آلاف درهم، يقتسمونها على ثلاثة أسهم: لورثة الرجل ثلثان، و لورثة المرأة الثلث [٣].
و قال ابن إدريس: للأولياء قتلهما، و يؤدّون إلى أولياء الرجل خمسة آلاف
[١] النهاية: ٧٤٥.
[٢] المهذّب ٢: ٤٦٨.
[٣] المقنعة: ٧٥٢.