مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
و التحقيق أن نقول: إن حصلت التهمة للحاكم بسبب، لزم الحبس ستّة أيّام، عملا بالرواية، و تحفّظا للنفوس عن الإتلاف، و إن حصلت لغيره، فلا، عملا بالأصل.
مسألة ٢٥: قال الشيخ في (النهاية): و من قتل رجلا ثمَّ ادّعى أنّه وجده مع امرأته أو في داره،
قتل به، أو يقيم البيّنة على ما قال [١].
و قال ابن إدريس: الأولى أن يقيّد ذلك بأنّ الموجود كان يزني بالمرأة و كان محصنا، فحينئذ لا يجب على قاتله القود و لا الدية، لأنّه مباح الدم، فأمّا إن أقام البيّنة أنّه وجده مع المرأة لا زانيا بها أو زانيا بها و لا يكون محصنا، فإنّه يجب على من قتله القود، و لا ينفعه بيّنته [٢].
و هذا النزاع لفظي، و مقصود الشيخ- رحمه اللّه- سقوط القود في القتل المستحقّ، أو نقول: جاز أن يكون وجد أنّه مع امرأته أو في داره شبهة مسوّغة لقتله، فلهذا سقط القود، و لا يلزم منه سقوط الضمان.
مسألة ٢٦: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قطع طرف غيره ثمَّ اختلفا،
فقال الجاني: كان الطرف أشلّ [٣]، فلا قود و لا دية كاملة فيه، و قال المجنيّ عليه: كان صحيحا، ففيه القود، و الدية كاملة، فإن كان الطرف ظاهرا مثل اليدين و الرجلين و العينين و الأنف و ما أشبهها، فالقول قول الجاني مع يمينه، أو يقيم المجنيّ عليه البيّنة، و إن كان الطرف باطنا، فالقول قول المجنيّ عليه.
و قال أبو حنيفة: القول قول الجاني. و هو قويّ [٤].
و قال في (المبسوط): الصحيح عندي أنّ القول قول الجاني في الظاهرة،
[١] النهاية: ٧٤٤.
[٢] السرائر ٣: ٣٤٣- ٣٤٤.
[٣] في المصدر: فاسدا، بدل أشلّ.
[٤] الخلاف ٥: ٢٠٢- ٢٠٣، المسألة ٧٦.