مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٥
هي أخفّهما، و تخيّر الورثة تسلّط على الدم بمجرّد التشهّي، و الكتاب إنّما يدلّ على القود مع علم القاتل، و هو منتف هنا.
مسألة ٢٣: قال الشيخ في (النهاية): و إذا قامت البيّنة على رجل بأنّه قتل رجلا عمدا،
و أقرّ رجل آخر بأنّه قتل ذلك المقتول بعينه عمدا، كان أولياء المقتول مخيّرين في أن يقتلوا أيّهما شاؤوا، فإن قتلوا المشهود عليه، فليس لهم على الذي أقرّ سبيل، و يرجع أولياء الذي شهد عليه على الذي أقرّ بنصف الدية، و إن اختاروا قتل الذي أقرّ، قتلوه و ليس لهم على الآخر سبيل، و ليس لأولياء المقرّ على نفسه على الذي قامت عليه البيّنة سبيل، و إن أراد أولياء المقتول قتلهما جميعا، قتلوهما معا، و ردّوا على أولياء المشهود عليه نصف الدية، ليس عليهم أكثر من ذلك، فإن طلبوا الدية، كانت عليهما نصفين: على الذي أقرّ، و على الذي شهد عليه الشهود [١]. و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال أبو الصلاح: إن شاء الأولياء، قبلوا الدية منهما نصفين، و إن شاؤوا، قتلوهما، و ردّوا نصف الدية على ورثة المشهود عليه، دون المقرّ ببراءة الآخر منها، و إن شاؤوا، قتلوا المشهود عليه، و أدّى المقرّ إلى ورثته نصف ديته، و إن شاؤوا، قتلوا المقرّ، و لا شيء لورثته على المشهود عليه.
هذا إذا أبرأ المقرّ المشهود عليه من قتله، و إن لم يبرئه، فهما شريكان في القتل متساويان فيما يقتضيه [٣].
و قال ابن الجنيد: و لو قامت بيّنة على رجل بقتل عمد، فأقرّ غيره بأنّه هو القاتل و المشهود عليه برئ، فإن أراد الوليّ قتل الذي أقرّ، قتله، و لا سبيل له و لا لورثة الذي أقرّ على المشهود عليه، و إن أراد الوليّ أن يقتل المشهود عليه، قتله، و لا سبيل له على الذي أقرّ، و لوليّ المشهود عليه- الذي قتل- أن يطالب
[١] النهاية: ٧٤٣.
[٢] المهذّب ٢: ٥٠٢.
[٣] الكافي في الفقه: ٣٨٧.