مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
ابن البرّاج [١]، و هو قول ابن الجنيد و المفيد، و عمّم الحكم في الخطأ أيضا، فقال:
و كذا ليس له العفو عن قتل الخطأ إذا لم يكن للمقتول أولياء [٢]. و كذا قال الشيخ [٣].
و قال ابن إدريس: هذا غير صحيح و لا مستقيم، بل الإمام وليّ المقتول المذكور إن شاء قتل و إن شاء عفا، فإن رضي هو و القاتل، و اصطلحا على الدية، فإنّها تكون له دون بيت مال المسلمين، لأنّ الدية عندنا يرثها من يرث المال و التركة، سوى كلالة الأمّ، فإنّ كلالة الأمّ لا ترث الدية و لا القصاص و لا القود، بغير خلاف، و تركته لو مات لإمام المسلمين بغير خلاف، و لأنّ جنايته على الإمام، لأنّه عاقلته.
و شيخنا رجع في غير (نهايته) من كتبه عن هذه الرواية الشاذّة إن كانت رويت، فقد أوردها في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا، فإن روي ذلك فقد ورد للتقيّة، لأنّه مذهب بعض المخالفين [٤].
و الشيخ- رحمه الله- عوّل في ذلك على رواية أبي ولّاد الحنّاط عن الصادق عليه السلام: في الرجل يقتل و ليس له وليّ إلّا الإمام: «أنّه ليس للإمام أن يعفو، و له أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام، و كذلك تكون ديته لإمام المسلمين» [٥].
و قول ابن إدريس لا بأس به، لكن العمل بالرواية أولى.
[١] المهذّب ٢: ٤٦٠.
[٢] المقنعة: ٧٤٣.
[٣] النهاية: ٧٣٩.
[٤] السرائر ٣: ٣٣٦.
[٥] التهذيب ١٠: ١٧٨/ ٦٩٦.