مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
و ابن البرّاج [١].
و قال ابن إدريس: و هذا أيضا غير مستقيم، لأنّه خلاف إجماع أصحابنا، بل تجب الدية على مولاه الذي يرثه و هو إمام المسلمين، في ماله و بيت ماله دون بيت مال المسلمين، لأنّه ضامن جريرته و حدثه و وارث تركته، و هذا إجماع منّا لا خلاف فيه [٢].
و رواية سلمة بن كهيل تدلّ على ما قاله ابن إدريس حيث قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لعامله في الموصل لمّا أنفذ إليه في استعلام عاقلة القاتل خطأ:
«و إن لم يكن لفلان بن فلان قرابة من أهل الموصل و لا يكون من أهلها و كان مبطلا، فردّه إليّ مع رسولي فلان فأنا وليّه و المؤدّي عنه، و لا أبطل [٣] دم امرئ مسلم» [٤].
و عن يونس بن عبد الرحمن عمّن رواه عن أحدهما عليهما السلام، أنّه قال في الرجل إذا قتل رجلا خطأ، فمات قبل أن يخرج إلى أولياء المقتول من الدية:
«إنّ الدية على ورثته، فإن لم يكن له عاقلة فعلى الوالي من بيت المال» [٥].
و للشيخ أن يحتجّ بما رواه أبو ولّاد عن الصادق عليه السلام: في الرجل يقتل و ليس له وليّ إلّا الإمام: «أنّه ليس للإمام أن يعفو، و له أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام، و كذلك تكون ديته لإمام المسلمين» [٦].
و عن أبي ولّاد عن الصادق عليه السلام: «فإن لم يسلم أحد، كان الإمام وليّ أمره، فإن شاء قتل، و إن شاء أخذ الدية، فجعلها في بيت مال المسلمين» قلت له: فإن عفا عنه الإمام؟ قال، فقال: «إنّما هو حقّ لجميع المسلمين، و إنّما على
[١] المقنعة: ٧٤٣، المهذّب ٢: ٤٥٨.
[٢] السرائر ٣: ٣٣٥.
[٣] في «ب، ع»: لا يطلّ. و في الفقيه و التهذيب: لا يبطل.
[٤] الكافي ٧: ٣٦٤- ٣٦٥/ ٢، الفقيه ٤: ١٠٥- ١٠٦/ ٣٥٦، التهذيب ١٠: ١٧١- ١٧٢/ ٦٧٥.
[٥] التهذيب ١٠: ١٧٢/ ٦٧٦.
[٦] التهذيب ١٠: ١٧٨/ ٦٩٦.