مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
و المعتمد: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أنّ الأصل إيجاب العقوبة على مباشر الجناية، و الحوالة بها على غيره خلاف الأصل، صرنا إليه فيما بلغ الموضحة أو زاد، للإجماع، و لندوره، فلا نتعدّاه إلى غيره.
و لأنّ في إيجاب القاصر عن دية الموضحة على العاقلة إغراء بالخصومة، و تسليطا على الجنايات، و مشقّة على العاقلة بكثرة الجراحات القاصرة عن دية الموضحة وقوعا بين الناس.
و ما رواه الشيخ- في الموثّق- عن أبي مريم عن الباقر عليه السلام، قال: «قضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه أن لا يحمل على العاقلة إلّا الموضحة فصاعدا» [١].
احتجّ الشيخ في (الخلاف): بعموم الأخبار الواردة بإيجاب الدية على العاقلة، و لم يفصّل، و إذا قلنا بالرواية الأخرى، فالرجوع في ذلك إلى تلك الرواية، و قد أوردناها [٢].
و الجواب المنع من عدم التفصيل، فإنّ الرواية التي ذكرناها دالّة عليه.
و كلام ابن إدريس أنّه إجماع، خطأ، فإنّ الشيخ أعرف بمواضع الإجماع، و قد أفتى بخلاف ما ذكره ابن إدريس.
مسألة ١٥: قال الشيخ في (النهاية): و متى كان للقاتل مال و لم يكن للعاقلة شيء،
ألزم في ماله خاصّة الدية [٣]. و به قال سلّار و أبو الصلاح [٤].
و قال في (الخلاف): القاتل لا يدخل في العقل بحال مع وجود من يعقل عنه من العصبات و بيت المال.
و استدلّ بأصالة البراءة، و عموم الأخبار [٥].
[١] التهذيب ١٠: ١٧٠/ ٦٦٩.
[٢] الخلاف ٥: ٢٨٣- ٢٨٤، ذيل المسألة ١٠٦.
[٣] النهاية: ٧٣٧.
[٤] انظر: المراسم: ٢٣٩، و الكافي في الفقه: ٣٩٥.
[٥] الخلاف ٥: ٢٧٨- ٢٧٩، المسألة ٩٩.